شرح
نعم ، له مجال ؛ بناءا على القول بنجاسته ، فيقع الكلام فيه ، تارة في تحرير محلّ النّزاع ، وأخرى في الأدلّة ، نقلا ونقدا .
أمّا تحرير محلّ النّزاع ، فنقول : إنّ التّبعيّة تستعمل في موردين :
أحدهما : في جواز التّملّك والاسترقاق .
ثانيهما : في النّجاسة والطّهارة .
والأوّل : مضافا إلى أنّه خارج عن محلّ النّزاع ، ممّا لا خلاف ولا إشكال فيه ، فتتبع الأولاد آبائهم في ذلك ، وقد قامت سيرة المسلمين عليه في الحروب .
والثّاني : هو محلّ البحث في المقام .
ولكنّه مبتن على كون الولد غير مميّز ، وأمّا العاقل المميّز ، فهو مستقلّ في الإسلام والكفر .
ولا يخفى : أنّه لا ملازمة بين الموردين ، بل يمكن المفارقة بينهما ثبوتا وإثباتا ، فلا مجال للتّمسّك بالسّيرة القائمة على التّبعيّة في الأسر والتّملّك ، لإثبات التّبعيّة في النّجاسة .
أمّا أدلّة تبعيّة ولد الكافر في النّجاسة .
فنقول : قد استدلّ لها بوجوه :
منها : أنّ الكفر هو مجرد عدم الإسلام ، فيكفي في صدق عنوان الكافر ، ذلك العدم .
وعليه : فولد الكافر يكون كافرا ونجسا .
وفيه : أوّلا : أنّ الكفر هو الإنكار والجحود بالنّسبة إلى الشّهادتين ، كما عرفت آنفا ، لا مجرد عدم الإسلام .