شرح
وثانيا : لو سلّم ذلك ، فالكفر ليس عدما محضا ، بل هو عدم خاصّ ، قبال الإسلام ، كالعمى ، قبال البصر ، فيكون التّقابل بين الكفر والإسلام ، تقابل العدم والملكة ، فيحتاج إلى محلّ قابل للإسلام .
ومن المعلوم : أنّه لا شأنيّة ولا قابليّة للإسلام في الولد غير المميّز ، فلا يكون كافرا ولا مسلما .
وثالثا : لو أغمضنا عن ذلك - أيضا - فينتج الدّليل عكس المطلوب ؛ إذ هو يدلّ على استقلال الولد مطلقا في الكفر والنّجاسة ، لا على التّبعيّة .
ومنها : استصحاب نجاسة الولد حال كونه دما ، أو علقة وهو في بطن أمّه .
وفيه : أوّلا : أنّه لا مجال له ، لعدم انحفاظ الموضوع حالتي اليقين والشّك ، وهذا واضح .
وثانيا : أنّه لو تمّ ، لكان دليلا على استقلال ولد الكافر في النّجاسة لا على التّبعيّة .
ومنها : الرّوايات الواردة في تبعيّة أولاد المشركين لآبائهم ، كصحيحة عبد اللّه بن سنان ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن أولاد المشركين يموتون قبل أن يبلغوا الحنث ، قال : كفّار ، واللّه أعلم بما كانوا عاملين يدخلون مداخل آبائهم » . « 1 »
وكرواية وهب بن وهب ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليهما السّلام قال : « قال علي عليه السّلام : أولاد المشركين مع آبائهم في النّار ، وأولاد المسلمين مع آبائهم في الجنّة » . « 2 »
هامش
( 1 ) كتاب الوافي : ج 3 ، الجزء الثّالث ، الباب 112 من أبواب ما بعد الموت ، ص 100 ، الطّبعة القديمة .
( 2 ) كتاب الوافي : ج 3 ، الجزء الثّالث ، الباب 112 من أبواب ما بعد الموت ، ص 100 ، الطّبعة القديمة .