شرح
ولا شبهة في أنّه كان يعامل مع المنافقين معاملة الإسلام لا الكفر ، مع أنّهم كانوا كاذبين في شهادتهم بالرّسالة ، غير معتقدين بها ، فعلم من ذلك ، أنّ مجرد الإقرار باللّسان كاف في تحقّق الإسلام .
ومنها قوله سبحانه :وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ .« 1 »
أمّا الرّوايات ؛ فمنها : ما عن جميل بن درّاج ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قوله - عزّ وجلّ -قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْفقال عليه السّلام لي : ألا ترى ، أنّ الإيمان غير الإسلام » . « 2 »
ومنها : ما عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « سمعته يقول :قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ،فمن زعم أنّهم آمنوا ، فقد كذب ، ومن زعم أنّهم لم يسلموا ، فقد كذب » . « 3 »
ومنها : موثّقة سماعة ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام أخبرني عن الإسلام والإيمان ، أهما مختلفان ؟ فقال : إنّ الإيمان يشارك الإسلام ، والإسلام لا يشارك الإيمان ، فقلت : فصفهما لي ، فقال : الإسلام شهادة أن لا إله إلّا اللّه والتّصديق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم به حقنت الدّماء ، وعليه جرت المناكح والمواريث ، وعلى ظاهره جماعة النّاس ، والإيمان : الهدى وما يثبت في القلوب من صفة الإسلام ، وما ظهر من العمل به ، والإيمان أرفع من الإسلام بدرجة ، إنّ الإيمان يشارك الإسلام في الظّاهر ، والإسلام
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 8 .
( 2 ) الأصول من الكافي ، ج 2 ، باب أنّ الإسلام يحقن به الدّم ، الحديث 3 ، ص 24 .
( 3 ) الأصول من الكافي ، ج 2 ، باب أنّ الإسلام يحقن به الدّم ، الحديث 5 ، ص 25 .