حتّى المرتدّ بقسميه ، واليهود والنّصارى والمجوس ، وكذا رطوباته وأجزاؤه ، سواء كانت ممّا تحلّه الحياة أو لا ، *
شرح
ألا ترى أن الشّيخ الطّوسيّ قدّس سرّه الّذي ادّعى الإجماع ، استدلّ على عدم جواز الوضوء من سؤر الكفّار ، بالآية الكريمة ، وجملة من الرّوايات ، واقتصر في نقل روايات الطّهارة ، على رواية عمّار السّاباطي وحدها ، ثمّ أوّلها « 1 » وكذا استدلّ قدّس سرّه - في باب تطهير الثّياب وغيرها - على غسل الملاقي للكافر ، بالآية ، وجملة من الرّوايات ولم يذكر من روايات الطّهارة شيئا . « 2 »
ولنعم ما أفاده بعض المحقّقين قدّس سرّه في المقام ، حيث قال : « إنّ اشتهار الإستدلال على نجاسة الكافر بالآية الكريمة بين الأصحاب ، ووجود وجوه اجتهاديّة ، لتقديم روايات النّجاسة على روايات الطّهارة ، على ما يأتي ، يوجب - على الأقلّ - احتمال استناد عدد كبير من المجمعين إلى مدرك اجتهادي في الفتوى بالنّجاسة ، فلا يكون كاشفا مستقلّا عن المقصود ، ما دام إجماعا مدركيّا » . « 3 »
* * * * لا ريب في أنّ الأدلّة على تقدير تماميّة دلالتها على نجاسة الكفّار ، مختصّة بالمشرك وأهل الكتاب ، فلا تعمّ غيرهم ، كالمنكر للضّروريّ ، أو المرتدّ ملّة أو فطرة ، فالقاعدة تقتضي الطّهارة ، إلّا أن يتهوّد المرتدّ أو يتنصّر أو يتمجّس ، فحكمه حكم تلك الطّائفة . -
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 223 و 224 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 262 .
( 3 ) بحوث في شرح العروة الوثقى : ج 3 ، ص 243 .