تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
شرح
وهذا النّحو من الجمع - كما ترى - يكون عرفيّا عقلائيّا ، لا يصل الدّور معه إلى التّعارض حتّى يقال : بترجيح الأخبار الدّالة على النّجاسة ، إمّا لكونها موافقة للكتاب ، أو مخالفة لمذهب العامّة ، فتحمل أخبار الطّهارة على التّقية ، كما ذهب إليه صاحب الحدائق قدّس سرّه . « 1 » هذا مضافا إلى أنّك عرفت سابقا ، أنّه لا دلالة للآية :إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌعلى نجاسة الكفّار حتّى يقال : بموافقة أخبار النّجاسة للكتاب ، ومخالفة أخبار الطّهارة له . فتحصّل أنّه لا دلالة للكتاب ولا السّنّة على نجاسة الكافر ذاتا ، بل المستفاد من الآية ، خبثهم وقذارتهم المعنويّة ؛ ومن الرّوايات نجاستهم العرضيّة الحاصلة لهم ، من شرب الخمر وأكل الميتة والدّم . ويؤيّد ذلك ، ما ورد من الرّوايات الدّالة على تزويج الكتابيّة ، وجواز كون المرضعة كتابيّة ، وجواز تغسيل الذّمي ، المسلم ، مع عدم المسلم . « 2 » وأمّا الإجماع المدّعى في كلمات بعض أصحابنا - كما تقدّم ذكرها - فلا شأن له في مثل المقام ؛ لاحتمال استناد المجمعين إلى الرّوايات الدّالّة على نجاسة الكفّار ، وإلى الآية . « 3 »
هامش
( 1 ) قال في الحدائق النّاضرة ، ج 5 ، ص 172 : « والحقّ عندي هو التّرجيح لأخبار النّجاسة ؛ وذلك ، من وجوه . . . الثّاني كون أخبار الطّهارة موافقة لمذهب العامّة ، بلا خلاف ولا إشكال » . ( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 19 من أبواب غسل الميّت ، الحديث 1 و 2 ، ص 704 و 705 ؛ وج 14 ، كتاب النّكاح ، الباب 8 من أبواب ما يحرم بالكفر ، الحديث 1 ، ص 420 . ( 3 ) سورة التّوبة ( 9 ) : الآية 28 ،( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ).