شرح
ومنها : صحيحة إبراهيم بن أبي محمود ، قال : « قلت للرّضا عليه السّلام : الخيّاط أو القصّار يكون يهوديّا أو نصرانيّا ، وأنت تعلم أنّه يبول ولا يتوضّأ ، وما تقول في عمله ؟ قال : لا بأس » . « 1 »
فإنّ مقتضى قول السّائل : « وأنت تعلم أنّه يبول ولا يتوضّأ » هو أنّ المرتكز في ذهنه ، أنّ نجاستهم إنّما هو لأجل النّجاسة العرضيّة .
ومنها : صحيحته الأخرى ، قال : « قلت للرّضا عليه السّلام : الجارية النّصرانيّة تخدمك ، وأنت تعلم أنّها نصرانيّة ، لا تتوضّأ ولا تغتسل من جنابة ، قال : لا بأس ، تغسل يديها » . « 2 »
دلالة هذه الصّحيحة على طهارتهم الذّاتيّة - أيضا - واضحة .
إلى غير ذلك من الرّوايات الصّريحة ، أو الظّاهرة بظهور أقوى في طهارتهم الذّاتيّه .
فلا مناص من تقديمها على الرّوايات الظّاهرة في نجاستهم ، تقديم النّص أو الأظهر على الظّاهر ، فيحمل هذا الظّاهر على النّجاسة العرضيّة ، أو على التّنزّه والكراهة ، كما عن صاحب المدارك « 3 » ، والمحكي عن المحقّق السّبزواري قدّس سرّهما « 4 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ، في المكاسب ، الحديث 263 ، ص 385 ؛ وكتاب الوافي ، ج 6 ، ص 209 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 54 من أبواب النّجاسات ، الحديث 2 ، ص 1077 .
( 3 ) قال في مدارك الأحكام ، ج 2 ، ص 298 : « ويمكن الجمع بين الأخبار بأحد الأمرين ، إمّا حمل هذه على التّقية ، أو حمل النّهي في الأخبار المتقدّمة على الكراهة ، ويشهد للثّاني مطابقته لمقتضى النّص . . . » .
( 4 ) راجع ، الحدائق النّاضرة : ج 5 ، ص 173 .