شرح
النّجاسة العرضيّة ، أو على النّهي التنزيهيّ ؛ لاحتمال عدم خلّو هم عن النّجاسة العرضيّة عادة ، حيث إنّهم لا يجتنبون عن مثل الميتة ، والدّم ، ولحم الخنزير ، والخمر ، أو لأجل خبثهم الذّاتي المقتضي للإجتناب عمّا لاقاهم تنزّها .
وهذا الوجه ، أعني : الحمل على الكراهة واستحباب التّنزه ، ممّا لا بدّ منه في الجمع بين هذه الرّوايات الظّاهرة في نجاسة الكفّار ، وبين الرّوايات المعتبرة - من الصّحاح وغيرها - الصّريحة ، أو الظّاهرة بظهور أقوى في طهارتهم .
منها : صحيحة عيص بن القاسم ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عن مؤاكلة اليهود والنّصرانيّ والمجوسيّ ، فقال : إذا كان من طعامك وتوضّأ ، فلا بأس » . « 1 »
فإنّها دلّت بمفهومها على عدم جواز المؤاكلة إذا كان من طعامهم ، أو إذا لم يتوضّؤا ، إمّا لنجاسة طعامهم ، أو لنجاستهم العرضيّة ، حيث إنّهم يأكلون لحم الخنزير ، والميتة ، والدّم ، ويشربون الخمر ، فهي تدلّ بصراحتها أو ظهورها الأقوى على طهارتهم الذّاتيّة ، وإلّا فلا تجوز المؤاكلة مطلقا ، سواء كانت من طعامنا ، أو من طعامهم ، وسواء توضّؤا أو لم يتوضّؤا .
على أنّ في الصّحيحة قرينة تكشف عن دلالتها على طهارتهم الذّاتيّة ، وهي ظهور سؤال السّائل في أنّ طهارتهم كانت مفروغا عنها عنده ، وإلّا فلا موقع للسّؤال .
ومنها : رواية زكريّا بن إبراهيم ، قال : « دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام : فقلت :
إنّي رجل من أهل الكتاب ، وإنّي أسلمت وبقي أهلي كلّهم على النّصرانيّة ، وأنا معهم في بيت واحد ، لم أفارقهم بعد ، فآكل من طعامهم ، فقال لي : يأكلون الخنزير ؟ فقلت :
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 54 من أبواب النّجاسات ، الحديث 1 ، ص 1076 و 1077 .