شرح
أمّا الرّوايات الّتي استدلّ بها على نجاسة أهل الكتاب وغيرهم ، فهي مستفيضة ، أظهرها - على ما في كلام المحقّق الخراساني قدّس سرّه - « 1 » موثّقة سعيد الأعرج ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن سؤر اليهوديّ والنّصرانيّ ، فقال : لا » . « 2 »
وصحيحة محمّد بن مسلم ، قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن انية أهل الذّمّة والمجوس ، فقال : « لا تأكلوا في انيتهم ، ولا من طعامهم الّذين يطبخون ، ولا في انيتهم الّتي يشربون فيها الخمر » . « 3 »
وموثّقة أبي بصير ، عن أحدهما عليهما السّلام : « في مصافحة المسلم ، اليهوديّ والنصرانيّ ، قال : من وراء الثّوب ، فإن صافحك بيده ، فاغسل يدك » . « 4 »
هذا ، ولكن لا تدلّ هذه الرّوايات على نجاسة الكافر ، وأهل الكتاب ، كما عن الفقيه الهمداني قدّس سرّه « 5 » والمحقّق الخراساني قدّس سرّه « 6 » بل هي إمّا مجملة ، أو محمولة على
هامش
( 1 ) اللّمعات النّيّرة ، من قطرات ، الجزء الأوّل ، ص 106 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 3 من أبواب الأسئار ، الحديث 1 ، ص 165 ، وج 2 ، الباب 14 من أبواب النّجاسات ، الحديث 8 ، ص 1019 .
( 3 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 14 من أبواب النّجاسات ، الحديث 1 ، ص 1018 .
( 4 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 14 من أبواب النّجاسات ، الحديث 5 ، ص 1019 .
( 5 ) قال في كتاب الطّهارة من مصباح الفقيه ، ص 559 ، بعد نقل الرّوايات : « والحاصل أنّه لا يمكن استفادة نجاسة أهل الكتاب في الأحكام المذكورة من هذه الرّوايات ؛ لعدم الملازمة بينها وبين النّجاسة ، لا عقلا ولا عرفا ولا شرعا » .
( 6 ) قال في اللّمعات النّيّرة من قطرات ، الجزء الأوّل ، ص 106 : « ولا يخفى ، أنّ النّهي فيها عن الأكل والشّرب والمؤاكلة والمصافحة وإن كان من أجل النّجاسة ، إلّا أنّه لا دلالة لها أنّه لنجاستهم ، عينا أو عرضا ؛ إذ عادة لا يكاد يمكن انفكاكهم وانفكاك انيتهم عن الملاقاة مع النّجس بلا لحوق التّطهير ، إلّا في النّادر » .