شرح
وقال أيضا :إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . . .« 1 »
وقال أيضا :فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ . . .« 2 »
وقال أيضا :وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ . . .« 3 »
ويؤيّد ما ذكرنا ، التّفريع المذكور في الآية المتقدّمة وهو قوله سبحانه :فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ« 4 » إذ الكتابيّ لا يقدّس الكعبة ولا يحوم حولها حتّى يمنع عن الإقتراب إلى المسجد الحرام الحاوي للكعبة ، فلا يقصد من المشركين في الآية ، إلّا الوثنيّون الّذين هم أصحاب المكاء والتّصدية حول الكعبة ، كما يؤيّده - أيضا - ذيل الآية ، وهو قوله تعالى :وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ« 5 » ؛ إذ العيلة وهي الفاقة والحاجة ، إنّما تخاف بتحريم مجيء المشركين الوثنيّين ، لا أهل الكتاب ، فالآية لا تعمّهم ، بل تختصّ بالمشركين الوثنيّين ، كما صرّح به بعض الأعاظم قدّس سرّه . « 6 »
ثمّ انقدح ، من عدم تماميّة دلالة الآية على نجاسة الكافر والكتابي ، ضعف الإستدلال بالآيات الاخر ، فلا حاجة إلى التّعرض لها نقلا ونقدا .
هامش
( 1 ) سورة التّوبة ( 9 ) : الآية 4 .
( 2 ) سورة التّوبة ( 9 ) : الآية 5 .
( 3 ) سورة التّوبة ( 9 ) : الآية 6 .
( 4 ) سورة التّوبة ( 9 ) : الآية 28 .
( 5 ) سورة التّوبة ( 9 ) : الآية 28 .
( 6 ) راجع ، التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 3 ، ص 44 .