شرح
وعليه : فلا مناص من حمل قوله تعالى : « نجس » على النّجاسة المعنويّة والقذارة النّفسانيّة ، كما يفهم ذلك من قوله تعالى :إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ« 1 » ؛ إذ من المعلوم : أنّ النّجاسة الظّاهريّة لا تكون ظلما .
ولقد أجاد بعض المحقّقين قدّس سرّه فيما أفاده في المقام ، حيث قال : « ولكنّ المتتبّع يكاد أن يحصل له القطع بأنّ لفظة : « النّجاسة » لم تكن قد خصّصت للتّعبير عن القذارة الشّرعيّة ، وإنّما كان يعبّر عنها بتعبيرات مختلفة في الموارد المتفرّقة ، ولهذا تلاحظ أن مجيء لفظة : « النّجاسة » في مجموع الأحاديث المنقولة ، عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إمّا معدوم ، وإمّا نادر جدا ، لا في طرقنا فقط ، بل حتّى في روايات العامّة الّتي تشتمل على ستّمائة حديث عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أحكام النّجاسة ، ولم أجد فيها التّعبير بعنوان النّجس ، في روايتين . . . وهذا يكشف عن ضئالة استعمال لفظة : « النّجاسة » ودورانها في لسان الشّارع ، الأمر الّذي ينفى استقرار الاصطلاح الشّرعي بشأن هذه اللّفظة » . « 2 »
وممّا ينبغي أن يعرف ، هو أنّ المراد من المشركين في الآية ظاهرا ، غير أهل الكتاب ، فالمشركون هم الّذين قال اللّه تعالى فيهم :بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ .« 3 »
وقال أيضا :وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ، أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ . . . .« 4 »
هامش
( 1 ) سورة لقمان ( 31 ) : الآية 13 .
( 2 ) بحوث في شرح العروة الوثقى : ج 3 ، ص 259 .
( 3 ) سورة التّوبة ( 9 ) : الآية 1 .
( 4 ) سورة التّوبة ( 9 ) : الآية 3 .