شرح
وفيه : أنّ المراد من قوله تعالى : « نجس » ليس نجاسة ظاهريّة ، كما هو المصطلح بين الفقهاء ، بل المراد منه ، هو القذارة والخباثة المعنويّة ، كما هو المصطلح في العرف واللّغة . « 1 »
وقد ورد هذا المعنى - أيضا - في زيارة أبي عبد اللّه عليه السّلام : « أشهد أنّك كنت نورا في الأصلاب الشّامخة والأرحام المطهّرة لم تنجّسك الجاهليّة بأنجاسها ولم تلبسك من مدلهمّات ثيابها » .
وممّا يؤيّد ذلك ، قوله سبحانه :فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا« 2 » متفرّعا على قوله :إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ .« 3 »
وجه التّأييد ، هو أنّ المشرك لو كان نجسا ظاهريّا ، لما كان ممنوعا من دخوله في المسجد الحرام ، إلّا إذا لزم الهتك .
فالمقصود من الآية هو كونه نجسا ، بمعنى القذارة والخباثة الباطنيّة ، حيث إنّ المسجد الحرام هو بيت التّوحيد ، فلا يدخل فيها ، إلّا من كان موحّدا .
وبالجملة : ليست في الآية دلالة على نجاسة المشرك ، نجاسة ظاهريّة فقهيّة ، فضلا عن نجاسة الكتابيّ ؛ إذ لا ريب في أنّ محطّ الشّرك ، هي النّفس لا البدن ، والنّجاسة الظّاهريّة محطّها هو البدن .
هامش
( 1 ) قال في المفردات في غريب القرآن ، ص 483 : « النّجاسة : القذارة ، وذلك ضربان ضرب يدرك بالحاسّة ، وضرب يدرك بالبصيرة ، والثّاني وصف اللّه به المشركين ، فقال : « إنّما المشركون نجس » .
( 2 ) سورة التّوبة ( 9 ) : الآية 28 .
( 3 ) سورة التّوبة ( 9 ) : الآية 28 .