شرح
هذه كلمات الإماميّة ، ولهم في المقام ، كلمات أخرى كثيرة ، لم نذكرها خوفا من الإطالة .
وأمّا العامّة ، فقد قالوا : بالطّهارة ، إلّا شرذمة قليلة ، منهم : كالفخر الرّازي « 1 » وابن حزم « 2 » ، هذه هي الأقوال .
أمّا الآيات ، فالمعروف منها في مقام الإستدلال ، هو قوله سبحانه :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا . . .« 3 »
تقريب ذلك : أنّ قوله تعالى : « نجس » معناه هو النّجاسة الإصطلاحيّة الفقهيّة المرتكزة في أذهان المتشرّعة ، فتدلّ الآية على نجاسة المشركين ، كما أنّها تدلّ على نجاسة أهل الكتاب ؛ إذ قضيّة قوله تعالى :وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ« 4 » هو أنّ أهل الكتاب من المشركين ، أيضا .
هامش
( 1 ) قال في تفسير الكبير ، ج 16 ، ص 24 و 25 : « إعلم أنّ ظاهر القرآن « إنّما المشركون نجس » يدلّ على كونهم أنجاسا ، فلا يرجع عنه إلّا بدليل منفصل » ثمّ قال بعد نقل الوجوه في تأويل الآية الشّريفة : « كلّ هذه الوجوه عدول من ظاهر الآية بغير دليل ؛ ونقل عن صاحب الكشّاف عن ابن عبّاس : أنّ أعيانهم نجسة ، كالكلاب والخنازير ، وعن الحسن : من صافح مشركا توضّأ » .
( 2 ) قال في المحلّى ، ج 1 ، مسألة 134 ، ص 130 : « ولا عجب في الدّنيا أعجب ممّن يقول فيمن نصّ اللّه تعالى ، أنّهم نجس : أنّهم طاهرون » .
( 3 ) سورة التّوبة ( 9 ) : الآية 28 .
( 4 ) سورة التّوبة ( 9 ) : الآية 30 و 31 .