شرح
ويدلّ على طهارتهما - أيضا - بعض الرّوايات ، كصحيحة عبد الرّحمن بن الحجّاج ، قال : « سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام رجل وأنا عنده ، عن جلود الخزّ ، فقال : ليس بها بأس ، فقال الرّجل : جعلت فداك ، إنّها علاجي ، وإنّما هي كلاب تخرج من الماء ، فقال : أبو عبد اللّه عليه السّلام إذا خرجت من الماء تعيش خارجة من الماء ؟ فقال الرّجل : لا ، فقال : ليس به بأس » . « 1 »
فإنّها وإن وردت في خصوص الكلاب البحريّة ، إلّا أنّ تعليق الحكم بطهارة الكلاب على وصف كونها ممّا لا تعيش خارج الماء ، مشعر بالعليّة ، فيعمّ الخنزير ، أيضا .
فما عن الحلّي قدّس سرّه : من عموم النّجاسة للبحريّ ، بدعوى الإطلاق وعدم ورود التقييد ، « 2 » غير سديد .
على أنّ الرّوايات في المقام ، متضمّنة لعنوان إصابة الثّوب أو البدن لهما ، أو عنوان الشّرب من الإناء أو الولوغ في الماء ، أو عنوان سؤر الكلب وغيره .
ومن المعلوم : أن هذه العناوين ، إنّما تناسب البرّي منهما ؛ إذ الغالب مباشرة الإنسان له ، لا للبحريّ منهما .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 3 ، كتاب الصّلاة ، الباب 10 من أبواب لباس المصلّي ، الحديث 1 ، ص 263 .
( 2 ) قال في كتاب السّرائر ، ج 2 ، ص 220 : « والرّشا في الأحكام ، سحت ، وكذلك ثمن الكلب ، إلّا كلب الصّيد . . . وكلب الزّرع ، وكلب الماشية ، وكلب الحائط . . . وما عداها محرّم محظور ثمنه . . . ، سواء كان كلب برّ أو بحر ، فقد ذكر العلماء أنّه ما من شيء في البرّ ، إلّا ومثله في الماء . . . لأنّ الكلب اسم جنس يتناول الوجوه كلّها والأحوال » . ليس في هذا الكلام دعوى عموم النّجاسة للبحريّ ، فراجع تمام كلامه .