تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
شرح
نعم ، وردت في قبال هذه النّصوص ، روايات دالّة على طهارتهما ، فلا بدّ من الالتزام بكونها مأولّة أو مطروحة ، كصحيحة ابن مسكان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سألته عن الوضوء ممّا ولغ الكلب فيه والسّنّور ، أو شرب منه جمل ، أو دابّة ، أو غير ذلك ، أيتوضّأ منه ، أو يغتسل ؟ قال : نعم ، إلّا أن تجد غيره ، فتنزّه عنه » « 1 » . فإنّها إمّا محمولة على التّقيّة ، كما عن صاحب الوسائل قدّس سرّه أو محمولة على صورة كريّة الماء ، كما عنه - أيضا - والفقيه الهمداني قدّس سرّهما « 2 » بشهادة رواية أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « . . . ولا يشرب سؤر الكلب ، إلّا أن يكون حوضا كبيرا يستقى منه » « 3 » . والتزم به - أيضا - بعض الأعاظم قدّس سرّه حيث قال : « إنّه لا مناص من تقييد إطلاق صحيحة ابن مسكان بما دلّ على انفعال الماء القليل بملاقاة الكلب ، الّتي منها رواية أبي بصير المتقدّمة ؛ وذلك ، لأنّ النّسبة بينهما هي العموم المطلق ، فإنّ الصّحيحة دلّت على طهارة الماء الّذي باشره الكلب مطلقا ، قليلا كان أو كثيرا ، والأخبار المتقدّمة قد دلّت على انفعال الماء القليل بملاقاة الكلب . وعليه : فمقتضى الصّناعة العلميّة ، وقانون الإطلاق والتّقييد ، حمل الصّحيحة على ما إذا كان الماء بالغا قدر كرّ ، فهو جمع دلاليّ ، وليس من الجمع التّبرّعيّ في شيء ، كما يظهر من كلام الشّيخ قدّس سرّه وغيره » . « 4 »
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 2 من أبواب الأسئار ، الحديث 6 ، ص 164 . ( 2 ) قال في كتاب الطّهارة من مصباح الفقيه ، ص 544 : « وعن الشّيخ حملها على ما إذا كان الماء بالغا مقدار الكرّ ، مستشهدا له برواية أبي بصير المتقدّمة ، ولا بعد فيه . . . » . ( 3 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 1 من أبواب الأسئار ، الحديث 7 ، ص 163 . ( 4 ) التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 2 ، ص 32 و 33 .