تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
شرح
هذا ، ولكن يمكن أن يقال : إنّ الصّحيحة ليست ناظرة إلى الطّهارة والنّجاسة ؛ إذ قد ذكر فيها السّنّور الّذي لا يكون سؤره مكروها ، فضلا عن كونه نجسا ؛ والجمل الّذي يستبعد أن تكون طهارته مشكوكة مع كثرة الابتلاء به حتّى يسأل عنها ؛ والدّابّة وغيرها من الحيوانات المحلّلة . هذا مضافا إلى أنّ جوابه عليه السّلام في ذيلها بقوله : « إلّا أن تجد غيره فتنزّه عنه » دليل واضح على ما قلناه ، إذ من المعلوم : أنّ وجوب التّجنّب مطلق ، وجد غيره ، أم لم يوجد . فهذا كلّه شاهد على أنّ السّؤال في الصّحيحة ، ناظر إلى أنّه هل يجوز ويصحّ الوضوء أو الغسل من سؤر الحيوان ، أم لا ؟ سواء كان ذلك الحيوان نجسا ، كالكلب أو طاهرا ، كالجمل ، وسواء كان محلّلا ، أم محرما . ولعلّ وجه السّؤال هو أنّ الوضوء والغسل أمران عباديّان ، فيتوهّم عدم ملائمة الماء المذكور لمثل هذا العمل . فالسّؤال لا محالة يكون عن حكم وضعي ، أعني : صحة الوضوء وعدمها ، لا عن طهارة الماء ونجاسته . وما في تفصيل الشّريعة : « فالسّؤال لا محالة يكون عن حكم تكليفي . . . » . « 1 » خطأ ومن باب سهو القلم ظاهرا . أمّا رطوبتهما وأجزائهما الّتي تحلّها الحياة ، فنجاستهما مستندة إلى إطلاق الأدلّة المتقدّمة ، وكذا نجاسة أجزائهما الّتي لا تحلّها الحياة ، بل الغالب أنّ المماسّة تكون مع شعرهما .
هامش
( 1 ) تفصيل الشّريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الطّهارة : ص 129 .