تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
شرح
وفيهما : أنّ سندهما وإن كان تامّا ، ولكن دلالتهما ، إمّا قاصرة ، أو غير صالحة للعمل بها ؛ كما عرفت في الرّواية الأولى . وما عن بعض الأعاظم قدّس سرّه : من أنّه لو صحّت هذه الرّوايات سندا ودلالة ، لكانت معارضة بما دلّ على وجوب الإجتناب عن الماء الملاقي للدّم ، بلا فرق بين كونه مطبوخا أو غيره ، كصحيحة عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السّلام أنّه سأله : « عن رجل رعف وهو يتوضّأ ، فتقطر قطرة في إناءه ، هل يصلح الوضوء منه ؟ قال : لا » . « 1 » بدعوى أنّ النّسبة بينهما عموم من وجه ، فتسقطان في مورد المعارضة وهو الدّم المطبوخ ، والمرجع ، إمّا استصحاب نجاسة الماء قبل طبخ الدّم ؛ بناءا على جريانه في الشّبهات الحكميّة . وإمّا قاعدة الطّهارة ؛ بناءا على عدمه ، كما هو المختار . « 2 » غير وجيه : لأنّ الرّوايات الثّلاثة الدّالة على عدم منجّسيّة الدّم ، تختصّ بمورد الدّم المطبوخ ، فتكون النّسبة بينها ، وبين الصّحيحة المتقدّمة ، عموما مطلقا ، ونتيجتها تخصيص الصّحيحة أو تقييدها بهذا المورد ، من دون تعارض ، كما أنّ النّسبة بين الرّوايات الثّلاثة وبين العمومات ، أو الإطلاقات الدّالّة على نجاسة الدّم ومنجّسيّته ، هو العموم المطلق ، فتخصّص أو تقيّد بها ، بلا تعارض .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 13 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 ، ص 125 ؛ والباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 ، ص 112 و 113 . ( 2 ) راجع ، التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 3 ، ص 29 و 30 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 200 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني