شرح
وعليه : فلا وجه لإيجاب الاحتياط بالاجتناب عن الدّم في الصّورة الثّانية ؛ وكذا الحكم بأولويّة غسل الفم بالمضمضة أو نحوها في هذه الصّورة ، كما في المتن . « 1 »
ولقد أجاد شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه فيما أفاده في المقام ، حيث قال : « إنّه ليست منجسيّة النّجس ، مستفادة من دليل لفظي ، كي يقال : بعمومه ، بل تستفاد من موارد خاصّة ، وهي غير الملاقاة في الباطن ، فالأقوى فيها الطّهارة ، لاستصحابها » . « 2 »
وممّا يؤيّد الحكم بطهارة الدّم في الصّورة الثّانية ، هو الرّوايات الدّالّة على طهارة بصاق شارب الخمر ، مع أنّ الخمر نجس خارجيّ دخل في الفم .
منها : رواية عبد الحميد بن أبي الدّيلم ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل يشرب الخمر ، فيبصق ، فأصاب ثوبي من بصاقه ، قال : ليس بشيء » . « 3 »
ومنها : رواية حسن بن موسى الحنّاط ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل يشرب الخمر ، ثمّ يمجّه من فيه ، فيصيب ثوبي ، فقال : لا بأس » . « 4 »
هامش
( 1 ) إن شئت تفصيل الكلام في المقام ، فراجع المسألة الأولى من مبحث نجاسة البول والغائط .
( 2 ) تقريرات بحوثه القيّمة بقلم الرّاقم .
( 3 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 39 من أبواب النّجاسات ، الحديث 1 ، ص 1058 و 1059 .
( 4 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 39 من أبواب النّجاسات ، الحديث 2 ، ص 1059 .