تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
شرح
ولكنّه مندفع : بأنّه لا يلائم مع التّعليل فيها ، بقوله : عليه السّلام « الدّم تأكله النّار » إذ عرفت : أنّ التّعليل يقتضي التّعميم ، حيث ، إنّ النّار كما تأكل الدّم ، كذلك تأكل الخمر والنّبيذ ، وكما أنّها تأكل الدّم في المرق ، كذلك تأكله في العجين حين الطّبخ . وما عن بعض الأعاظم قدّس سرّه من حمل الدّم في الرّواية على الدّم الطّاهر ، بدعوى أنّ جوابه عليه السّلام بقوله : « الدّم تأكله النّار » قرينة على هذا الحمل ؛ إذ هو مناسب للسّؤال عن حلّيّة أكل الدّم الواقع في المرق ، لا عن طهارته بالنّار ، فإنّ المناسب له أن يجيب بأنّ النّار مطهّرة ، ومن المعلوم : أنّ السّؤال عن الحلّية ، إنّما هو بعد الفراغ عن طهارة الدّم ، « 1 » بعيد جدّا ؛ وذلك ، لأنّ في الرّواية قرينة دالّة على نجاسة الدّم ، فتمنع عن الحمل المذكور وهي وقوع الدّم تلو الخمر والنّبيذ المسكر في كلام السّائل مرّتين : إحديهما : أنّه سأل أوّلا عن قطرة خمر ، أو نبيذ مسكر ، قطرت في قدر ، ثمّ سأل ثانيا بعد ذلك بقوله : « فإنّه قطر فيه الدّم » . ثانيتهما : أنّه سأل عن قطرة خمر أو نبيذ أو دم قطرت في عجين . فيعلم من ذلك ، أنّ نجاسة الدّم كان مرتكزا عند السّائل . وعليه : فكيف يمكن حمل الدّم على الطّاهر منه ؟ ! وأمّا دعوى أنّ جوابه عليه السّلام بقوله : « الدّم تأكله النّار » قرينة على هذا الحمل . ففيها : أن هذا القول معناه : النّار تزيل الدّم وترفعه ، كما أنّ الماء يزيل النّجاسة ويرفعها ، فالمراد هي طهارة المرق وجواز أكله بمطهريّة النّار .
هامش
( 1 ) راجع ، التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 3 ، ص 29 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 198 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني