شرح
النّجاسة ؛ وإمّا استصحاب عدم خروج الدّم بالمقدار المتعارف ، المقتضي للنّجاسة ، الحاكم على استصحابها ، وفي كلا القسمين نظر :
أمّا الأوّل : فلعدم كون رد النّفس حكما شرعيا ، ولا موضوعا ذا حكم شرعيّ .
أللّهمّ إلّا أن يراد به إثبات خروج الدّم بالمقدار المتعارف ، ثمّ إثبات كون الباقي دما متخلّفا ؛ وهذا كما ترى من الأصول المثبتة .
أمّا الثّاني : فلعدم كون خروج الدّم حكما شرعيّا ، ولا موضوعا ذا حكم شرعيّ ، بل الموضوع في النّجاسة هو عنوان الدّم المسفوح ، أو الدّم غير المتخلّف ، أو عنوان آخر نحوهما ، ولا مجال لإثبات هذه العناوين باستصحاب عدم خروج الدّم بالمقدار المتعارف ، إلّا على القول بالأصل المثبت .
فتحصّل : أنّ الحقّ هو القول بطهارة الدّم المتخلّف المردّد بين الطّاهر والنّجس ؛ وذلك ، لعدم تماميّة ما استدلّ به على نجاسته ، من الأصل الحكمي ، أو الموضوعي ، فيكون المرجع هو قاعدة الطّهارة .
نعم ، تمسّك بعض الأعاظم قدّس سرّه لإثبات الطّهارة ، بالأصل الموضوعي الآخر ، و :
« هو استصحاب بقاء الدّم المشكوك فيه في الجوف ، وعدم خروجه إلى الخارج حين الذّبح ، فيحكم حينئذ بطهارته ، وطهارة مالاقاه من الدّم المتخلّف » . « 1 »
وفيه : أنّ موضوع الطّهارة هو الدّم المتخلّف لا مطلق الدّم ، كما أنّ موضوع النّجاسة هو الدّم المسفوح ، أو الدّم غير المتخلّف ، ولا يثبت الأصل المذكور ، خروج الدّم بالمقدار المتعارف ، فضلا عن إثباته كون الباقي دما متخلّفا .
هامش
( 1 ) التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 3 ، ص 24 .