شرح
أحدها : أنّ الدّم ، هل هو من الحيوان أم لا ؟
ثانيها : أنّ الشّيء الأحمر ، هل هو دم أو لا ؟
ثالثها : أنّ الحيوان الّذي كان الدّم منه ، هل هو ممّا له نفس سائلة أم لا ؟
رابعها : أنّ الدّم ، هل هو من الحيوان الّذي له نفس سائلة أم لا ؟
خامسها : أنّ الدّم المتخلّف في الذّبيحة ، هل هو من القسم الطّاهر أو من النّجس ؟
والقسم السّادس الّذي لم يتعرّضه المصنّف قدّس سرّه عبارة عن الشّك في أنّ الدّم هل هو من المتخلّف أو من المسفوح ؟
ولا يخفى : أنّ الشّبهة في جميع الأقسام السّتة ، شبهة مصداقيّة ، والحكم فيها غير الخامس منها ، هو الطّهارة ، بلا كلام ؛ وذلك ، إمّا لاستصحاب العدم الأزليّ ، أو لقاعدة الطّهارة ، إنّما الكلام في القسم الخامس .
فقد اختار المصنّف قدّس سرّه نجاسة الدّم فيه ، واستند بالاستصحاب ، ثمّ استشكل عليه ، ولكنّ الحقّ هو إلحاق هذا القسم بالأقسام الاخر في الحكم بالطّهارة .
توضيحه : أنّ غاية ما يمكن أن يستدلّ به على نجاسة الدّم في هذا القسم ، هو الأصل الحكميّ ، أو الأصل الموضوعي ، وفيهما نظر .
أمّا الأصل الحكميّ ، فهو استصحاب نجاسة الدّم الثّابتة قبل التّذكية ، حيث يشكّ في ارتفاعها باحتمال صيرورة الدّم ، من المتخلّف الطّاهر ، وهذا ما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله : « عملا بالاستصحاب » .