شرح
وفيه : أنّ هذا الاستصحاب إنّما يتمّ ؛ بناءا على ثبوت النّجاسة للدّم الكامن في الباطن ، وهذا لا دليل عليه ؛ ضرورة أنّ مورد أدلّة النّجاسات ، هو خصوص النّجاسات الخارجة عن الباطن . « 1 »
ويحتمل أن يكون ما ذكرناه ، هو وجه الإشكال المذكور في المتن ، كما أنّه يحتمل أن يكون وجهه ، أنّ هنا أصلا موضوعيّا حاكما على هذا الأصل باعتبار أنّ الشّكّ في فرض الكلام ، مسبّب عن الشّكّ في ردّ النّفس وعدمه ، فإذا جرى استصحاب عدم ردّ النّفس ، فلا يبقى الشّكّ في أنّ الدّم المتخلّف هو من القسم الطّاهر ، فتأمّل .
والأوفق بعبارة المصنّف قدّس سرّه على ما سيأتي في ذيل هذه المسألة ، هو هذا الاحتمال .
وأمّا القول : بأنّه يحتمل أن يكون وجه الإشكال في المتن ، احتمال تبدّل الموضوع المانع من جريان الاستصحاب « 2 » ؛ لأنّ الدّم في الباطن غير الدّم في الخارج .
ففيه : أنّ الموضوع نفس الدّم ، وهو باق في حالتي اليقين والشّكّ ، بلا تبدّلّ ولا تغيّر فيه .
نعم ، يقع التبدّل فيه باعتبار ظرفه ، الباطن أو الخارج ، وهذا ليس بقادح .
وأمّا الأصل الموضوعيّ ، فهو إمّا استصحاب عدم ردّ النّفس - إذا كان الشّكّ في المقام من جهة احتمال ردّه - المقتضي للطّهارة ، الحاكم على استصحاب
هامش
( 1 ) قد مرّ تحقيق ذلك في المسألة الأولى من مبحث نجاسة البول والغائط ، واختار المصنّف قدّس سرّه هناك ، بأنّ ملاقاة الغائط في الباطن لا توجب النّجاسة .
( 2 ) راجع ، مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ، ص 358 .