شرح
ومنها : رواية ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
« لا يؤكل من الشّاة عشرة أشياء : الفرث والدّم . . . » . « 1 »
وعليه : فدعوى الملازمة بين الطّهارة والحلّيّة ، لا دليل عليها .
أللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ إطلاق الآية والرّوايات ، محمول على الدّم المتعارف أكله ، وهو الدّم المسفوح من المذبح .
هذا ، ولكن اختار صاحب الحدائق قدّس سرّه حلّيّة الدّم المتخلّف ، ولو كان مستقلّا واستدلّ عليها بوجوه : عمدتها : قوله تعالى :قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ . . .« 2 »
بدعوى أنّ المحرّمات قد انحصرت في الآية بالميتة والدّم المسفوح ولحم الخنزير ، فعلم أنّ غير هذه الثّلاثة ومنه الدّم المتخلّف لم يكن محرّما . « 3 »
وفيه : أنّ هذا إنّما يتمّ ؛ بناءا على إرادة الحصر الحقيقي من الآية ، وهذا ممنوع ، وإلّا لزم تخصيص الأكثر المستهجن ، لحرمة أشياء كثيرة غير الثّلاثة المذكورة في الآية .
وعليه : فالحصر إضافيّ ، بوجهين : أحدهما : أن يكون بالإضافة إلى أمور حرّمها أهل الجاهليّة على أنفسهم ، فكان معنى الآية هو أنّ المحرّمات من تلك الأمور ، هي هذه الثّلاثة فقط . -
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 16 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، الباب 31 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 4 ، ص 439 .
( 2 ) سورة الأنعام ( 6 ) : الآية 28 .
( 3 ) راجع ، الحدائق النّاضرة : ج 5 ، ص 45 ؛ وهذا هو المراد من قوله قدّس سرّه : « حصر المحرّمات في الآيات » .