تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ويشترط في طهارة المتخلّف أن يكون ممّا يؤكل لحمه على الأحوط ، فالمتخلّف من غير المأكول ، نجس على الأحوط . *
شرح
* ولا يخفى : أنّه بناءا على ما قلنا : من استناد الحكم بطهارة الدّم المتخلّف إلى قاعدة الطّهارة - لعدم وجود الإطلاق الدّال على نجاسة الدّم - لا فرق في الحكم بطهارته ، بين أن يكون من الحيوان المأكول لحمه ، ومن غيره . وأمّا بناءا على القول بإستناد الطّهارة إلى الإجماع ، أو ما دلّ على حلّية اللّحم أو السّيرة ، فيظهر الفرق بينهما ، ويحكم بنجاسة الدّم المتخلّف من الحيوان المحرّم أكله . أمّا الإجماع ، فلأنّ القدر المتيقّن منه هو طهارة الدّم المتخلّف من الحيوان المأكول لحمه . أمّا أدلّة حلّيّة اللّحم ، الّذي لا ينفكّ عن الدّم غالبا ، فلأنّها مختصّة بمحللّ الأكل . أمّا السّيرة ، فلعدم إمكان إحرازها بالنّسبة إلى ذبيحة الحيوانات المحرّمة ، حيث إنّه لم يكن الابتلاء بذبحها ، إلّا ندرة . فتحصّل : أنّه لو قلنا : بعموم أدلّة نجاسة الدّم ، أو إطلاقها ، يحكم بنجاسة المتخلّف ممّا لا يؤكل لحمه ؛ إذ الخارج من العموم ، أو الإطلاق ، هو خصوص المتخلّف ممّا يؤكل لحمه . وأمّا لو قلنا : بعدم العموم أو الإطلاق ، كما هو الحقّ ، يحكم بطهارة المتخلّف مطلقا وإن كان من غير المأكول ، لقاعدة الطّهارة . وكيف كان ، فلا وجه ظاهرا لما في المتن من الاحتياط في الحكم بنجاسة الدّم المتخلّف من غير المأكول .