مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 182
ويستثنى من دم الحيوان ، المتخلّف في الذّبيحة بعد خروج المتعارف ، سواء كان في العروق أو في اللّحم أو في القلب أو في الكبد ، فإنّه طاهر . الدّم المتخلّف لا حاجة - بعد القول بعدم الإطلاق في أدلّة نجاسة الدّم - إلى الإستدلال على طهارة الدّم المتخلّف في الذّبيحة ، بشيء ، فيكون المرجع حينئذ ، هو قاعدة الطّهارة . ولكن مع ذلك ، استدلّ عليها بوجوه : الأوّل : الإجماع . وفيه : ما مرّ ، من عدم إحراز كونه تعبّديّا ، كاشفا عن رأي المعصوم عليه السّلام في أمثال المقام . الثّاني : ما دلّ على حلّيّة لحم الذّبيحة ، فإنّه يقتضي حلّيّة الدّم الّذي لا ينفكّ عنه اللّحم غالبا ، فإذا كان حلالا ، لا مناص من الحكم بطهارته - أيضا - إذ الحلّيّة أخصّ من الطّهارة . وفيه : أنّ غاية ما يفيده هذا الدّليل ، هو طهارة الدّم المستهلك في اللّحم ، بحيث يعدّ جزءا منه عرفا ، لا الدّم المتخلّف المستقلّ ، كما هو المدّعى . الثّالث : قيام السّيرة على طهارة الدّم المتخلّف وعدم الإجتناب عنه . ولا يخفى : أنّ هذا الوجه يصلح للخروج عن الإطلاقات الدّالة على نجاسة الدّم ؛ بناءا على القول بوجود هذه الإطلاقات ، وأمّا بناءا على ما اخترناه من عدم الإطلاق ، فيكفي في الحكم بطهارة الدّم المتخلّف ، قاعدة الطّهارة ، ولا فرق في ذلك بين كونه في الأجزاء المحلّلة ، وبين كونه في الأجزاء المحرّمة ، كالطّحال ، والأنثيين ، والمثانة .