شرح
وما قال به بعض الأعاظم قدّس سرّه بعد هذه الموثّقة ، من : « أنّه لو لم يكن عندنا دليل على نجاسة مطلق الدّم ، لكفتنا هذه الموثّقة في الحكم بنجاسة مطلقه ، سواء كان من الدّم المسفوح ، أم من المتخلّف في الذّبيحة ، وسواء كان ممّا له نفس سائلة ، أم كان من غيره ، إلى غير ذلك من الأقسام ، إلّا أن يقوم دليل على طهارة بعضه ، كالدّم المتخلّف في الذّبيحة ، ودم ما لا نفس له » « 1 » غير سديد .
أمّا النّبوي ، فهو ضعيف سندا ، بل قاصر دلالة ؛ إذ ذكر الدّم مع المنيّ والبول ممّا يشترط فيه كونه ممّا له نفس سائلة ، قرينة على أنّ نجاسة الدّم - أيضا - مشروطة بكونه ممّا له نفس سائلة ، لا مطلقا ، على أنّه يحتمل كونه ناظرا إلى بيان لزوم الغسل في الدّم ، وعدم كفاية غيره من الفرك والدّلك .
وعليه : فيكون أجنبيّا عن الدّلالة على نجاسة مطلق الدّم .
أمّا حديث دعائم الإسلام ، فهو - أيضا - ضعيف سندا وقاصر دلالة ؛ إذ مقتضى تشبيه الدّم بسائر النّجاسات في الغسل ، هو أنّ كيفيّة غسله ، ككيفيّة غسل النّجاسات الّتي لم ترد فيها خصوصيّة في الغسل ، كالمنيّ والغائط ونحوهما ، لا كالّتي وردت الخصوصيّة فيها ، كالبول وولوغ الكلب ونحوهما .
على أنّه يحتمل كونه ناظرا إلى بيان أنّ الدّم لا بدّ وأن يغسل ، فلا يطهر بالدّلك ونحوه .
وعليه : فلا يدلّ على نجاسة مطلق الدّم ، كما عرفت في النّبويّ المتقدّم .
أمّا رواية السكوني ، فهي أيضا - على فرض صحة سندها - فاقدة للإطلاق
هامش
( 1 ) دروس في فقه الشّيعة : ج 3 ، ص 21 .