تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
شرح
بالنّسبة إلى دم المذكّى ؛ لعدم كونها ناظرة إليه ، بل تكون ناظرة إلى دم ما لا نفس له من السّمك وغيره . فتحصّل : أنّ مقتضى ظاهر الأدلّة ، هو أنّ الأصل في الدّم هو الطّهارة ، كما صرّح به المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » ، والإمام الرّاحل قدّس سرّه . « 2 » وعليه : فالمرجع عند الشّك في نجاسة الدّم هو قاعدة الطّهارة ، لا إطلاقات الأدلّة ؛ لانتفاءها رأسا ، حتّى بالنّسبة إلى دم ما له نفس سائلة . ودعوى معهوديّة نجاسة مطلق الدّم وكونها مفروضة التّحقّق ؛ مستندة بظاهر ما ورد في الرّوايات من الأسئلة والأجوبة ، لا أساس لها ، بل المعهود المفروض تحقّقه هو نجاسته في الجملة ، وكذا لا وجه - أيضا - لدعوى إلغاء الخصوصيّة من الرّوايات الواردة في دم الرّعاف ، وما يخرج بالحكّة ، مع كونها واردة لبيان أحكام أخرى ، كما عرفت آنفا . ثمّ إنّه يخرج ممّا ذكر من عدم الإطلاق الّذي يقتضي نجاسة مطلق الدّم ، أو مطلق دم ما له نفس سائلة ، دم ذي نفس سائلة ، إذا خرج وبرز ، فإنّ نجاسته ممّا لا إشكال ولا كلام فيه ، بل ادّعي عليها الإجماع . « 3 »
هامش
( 1 ) اللّمعات النّيرة : كتاب الطّهارة ، ص 104 ، حيث قال : « ومنه يظهر أنّ النّجاسة ليس أصلا في دم الحيوان » . ( 2 ) كتاب الطّهارة : ج 3 ، ص 149 ، حيث قال : « إنّ الأصل في الدّم ، الطّهارة ، إلّا أن يدلّ دليل على نجاسته » . ( 3 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ، ص 56 ؛ والمعتبر في شرح المختصر : ج 1 ، ص 420 .