شرح
باز ، أو صقر ، أو عقاب ، فقال : كلّ شيء من الطّير ، يتوضّأ ممّا يشرب منه ، إلّا أن ترى في منقاره دما ، فإن رأيت في منقاره دما ، فلا توضّأ منه ولا تشرب » . « 1 »
فإنّ مقتضى وقوع لفظ : « الدّم » في الموثّقة ، تنكيرا وعاريا عن أيّة خصوصيّة ، بضميمة النّهي عن التّوضأ ، والشّرب من الماء الملاقي للدّم الواقع في منقار الطّير ، هو الحكم بنجاسته مطلقا .
هذه هي جملة من النّصوص الّتي يستدلّ بها على نجاسة مطلق الدّم ، ولكن الجميع - كما ترى - ضعيف ، إمّا سندا أو دلالة .
أمّا الصّحاح والموثّقات ( كصحيحة محمد بن مسلم ، وموثّقة عمّار ، وأبي بصير ) فلأنّها لم ترد لبيان نجاسة الدّم ، والأسئلة فيها لم تكن عن الدّم ونجاسته ، حتّى يؤخذ بالإطلاق ، بل الظّاهر هو السّؤال عمّا وقع فيه الدّم ، أو لا قى الدّم بعد الفراغ عن أصل نجاسته في الجملة .
ومجرّد ترك الاستفصال لا يجدي لاستفادة العموم والإطلاق ، إلّا إذا كان المتكلّم في مقام البيان ، لا في مقام الإجمال ، أو الإهمال ، أو بيان حكم آخر .
على أنّ المراد من الدّم في موثّقة عمّار ، هو دم ميتة ما له نفس سائلة ، قد أكلها الطّير أو دم مسفوح شرب منه ؛ لعدم كون دم منقار الطّير عادة من غير ما ذكر ، فلا إطلاق للموثّقة . « 2 »
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 4 من أبواب الأسئار ، الحديث 2 ، ص 166 .
( 2 ) كما صرّح به المحقّق الخراساني قدّس سرّه حيث قال : « وأمّا إطلاق الموثّقة ، فلأجل أنّ دم منقار الطّير لا يكاد يكون عادة من غير ميتة ما له نفس سائلة ، قد أكلها ، أو دم مسفوح شرب منه » اللّمعات النّيرة : كتاب الطّهارة ، ص 104 .