شرح
نعم ، ظاهر جماعة منهم : الحلّي « 1 » والعلّامة قدّس سرّهما « 2 » اعتبار قيد المسفوح في نجاسة الدّم ؛ مضافا إلى ما ذكر من القيدين . ( كونه من ذي نفس سائلة ، وخروجه من الباطن إلى الخارج ) .
ولهذا قالوا : بطهارة دم السّمك ، معلّلين بعدم كونه مسفوحا ؛ ولكن لا دليل على اعتبار هذا القيد .
أمّا التّمسّك بقوله تعالى :قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ . . .« 3 » كما عن العلّامة قدّس سرّه .
ففيه : أوّلا : أنّه لا مفهوم للوصف ، كما قرّر في الأصول .
وثانيا : أنّه لو سلّم ذلك ، فلا مفهوم لوصف المسفوح في الآية كي يوجب الاحتراز عن غيره ، وهو ما لا يخرج بقوّة ودفع ، بل يخرج رشحا ، كدم السّمك ونحوه ممّا لا نفس له ، أو ما يتخلّف في الذّبيحة ، أو ما يكون في الباطن ؛ وذلك ، لأنّ الدّم في الآية معطوف على الميتة ، قد استثنى عمّا لا يكون محرّما في الشّريعة ، فيكون المراد أنّ الدّم المسفوح حرام أكله كالميتة .
ومن المعلوم : أنّه لا تأثير لوصف المسفوح في حرمة الأكل ، بل إنّما هو باعتبار أنّ الغالب المتعارف ، هو أكل الدّم المأخوذ من المذبح المسفوح منه ، دون غيره . -
هامش
( 1 ) قال في كتاب السّرائر ، ج 1 ، ص 174 : « . . . فالطّاهر على مذهب أهل البيت عليهم السّلام بغير خلاف بينهم ، دم السّمك والبراغيث والبق وما أشبه ذلك ، ممّا ليس بمسفوح . . . » .
( 2 ) قال في منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 163 : « قال علمائنا : الدّم المسفوح من كلّ حيوان ذي نفس سائلة . . . نجس وهو مذهب علماء الإسلام ؛ لقوله تعالى :« قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ . . . » .( 3 ) سورة الأنعام ( 6 ) : الآية 145 .