شرح
عمدتها : استصحاب عدم الإسلام ، وهو أصل موضوعي حاكم على الأصل الحكمي ، أعني : قاعدة الطّهارة ؛ إذ يحرز موضوع النّجاسة بالاستصحاب المذكور ، سواء كان الموضوع عبارة عن غير المسلم ، فلا إشكال في إثباته بالاستصحاب ، أو كان عبارة عن الكافر ، فيثبت - أيضا - بالاستصحاب .
تقريب ذلك : أنّ الكفر أمر عدمي يقابل الإسلام ، تقابل العدم والملكة ، فمعنى الكفر ، عدم الإسلام عمّن شأنه الإسلام .
ولا يخفى : أنّ الشّأنيّة محرزة بالوجدان ، وعدم الإسلام محرز بالاستصحاب ؛ إذ الإسلام أمر وجودي حادث مسبوق بالعدم ، فيستصحب عدمه .
وعليه : فيحكم بكفر المشكوك ، ويترتّب عليه نجاسة عظمه .
وفيه : أوّلا : أنّ هذا مخالف لتسالم الفقهاء على ترتيب آثار الإسلام على الميّت المشكوك كفره وإسلامه ؛ إذ مقتضى هذا التّسالم هو الحكم بطهارة أجزاء المشكوك ، أيضا .
وعليه : فكيف يحكم بنجاسة عظم المشكوك ؟ !
وثانيا : أنّ الكفر عنوان وجوديّ كالإسلام ، فالتّقابل بينهما يكون من قبيل تقابل التّضاد .
ومن الواضح : أنّ إثبات الكفر باستصحاب عدم الإسلام ، إثبات لأحد الضدّين بنفي الآخر ، فيكون من أوضح مصاديق الأصل المثبت .
وبالجملة : ليس الكفر مركّبا من قابلية المحلّ للإسلام ، ومن عدم الإسلام كي يحرز أحد جزئيه بالوجدان ، والآخر بالتّعبّد ، كاستصحاب عدم إسلام الوارث مع إحراز موت المورّث ؛ لإثبات موضوع إرث الطّبقة اللاحقة .
وعليه : فلا بدّ في مثل المقام ، من الرّجوع إلى قاعدة الطّهارة .