شرح
ومنها : بعض الأخبار الموهم لاعتبار البرودة في حصول النّجاسة ، كذيل رواية إبراهيم بن ميمون ، وهو قوله عليه السّلام : « . . . يعني : إذا برد الميّت » « 1 » فإنّه يقتضي عدم نجاسة الميّت ، إلّا إذا برد .
وفيه : أنّ التّفسير المذكور لم يثبت صدوره من الإمام عليه السّلام بل الظّاهر أنّه صدر من الرّاوي ؛ ضرورة أنّه لو كان من الإمام ، فالمناسب ، بل اللّازم أن يقول : « بعد البرد » ونحوه ، لا كلمة : « يعني » كما هو واضح .
ويؤيّد ما ذكرناه ، أنّ الكليني قدّس سرّه روى هذه الرّواية بطريقين في بابين ، لم يذكر هذا الذّيل في أحدهما . « 2 »
وكصحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « مسّ الميّت عند موته وبعد غسله ، والقبلة ، ليس بها بأس » . « 3 »
تقريب ذلك : أنّ المقصود من قوله عليه السّلام : « عند موته » هو بعد موته وقبل برده ، وحيث إنّه عليه السّلام جعل مسّ الميّت وقبلته في هذا الحال ، كمسّه وقبلته بعد غسله ، وحكم عليه السّلام بنفي البأس عنهما مطلقا ، غسلا وغسلا في كلتا الحالتين يستكشف منه اعتبار برودة جسد الميّت في الحكم بنجاسته .
وفيه : أوّلا : أنّ الظّاهر من قوله عليه السّلام : « عند موته » هو حال النّزع ، قبل تحقق الموت . -
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 34 من أبواب النّجاسات ، الحديث 1 ، ص 1050 .
( 2 ) الفروع من الكافي : ج 3 ، كتاب الجنائز ، باب غسل من غسّل الميّت ومن مسّه وهو حارّو من مسّه وهو بارد ، الحديث 7 ، ص 161 ؛ وذكر هذا الذّيل في كتاب الطّهارة ، باب الكلب يصيب الثّوب والجسد . . . ، الحديث 5 ، ص 61 .
( 3 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 3 من أبواب غسل المسّ ، الحديث 1 ، ص 931 .