شرح
الثّالث : عدم تعدّي نجاسة ميّت الآدميّ إلى ملاقيه وإن وجب غسله تعبّدا ، وإليه ذهب ابن إدريس قدّس سرّه . « 1 »
وفيه : أنّ الأمر بغسل ما يلاقي جسد الميّت ، المستفاد من الأخبار ، إرشاد إلى نجاسته الظّاهريّة ، لا أنّه تعبّد محض .
الرّابع : التّفصيل بين ميّت الآدمي ، فتسري نجاسته إلى ملاقيه مطلقا حتّى مع اليبوسة ، وبين غير الآدمي ، فتسري نجاسته إلى ما يلاقيه مع الرّطوبة فقط ؛ وإليه ذهب الشّهيد الأوّل قدّس سرّه « 2 » والعلّامة في تذكرة الفقهاء قدّس سرّه « 3 » ولكن نسبه إلى الأصحاب في نهاية الإحكام . « 4 » -
هامش
( 1 ) كتاب السّرائر ، ج 1 ، ص 163 ، وإليك نصّ كلامه : « ويغتسل الغاسل فرضا واجبا ، إمّا في الحال أو في ما بعد ، فإن مسّ مائعا قبل اغتساله وخالطه ، لا يفسده ولا ينجسه ، وكذلك إذا لاقى جسد الميّت من قبل غسله إناء ، ثمّ أفرغ في ذلك الإناء قبل غسله مائع ، فإنّه لا ينجّس ذلك المائع ، وإن كان الإناء يجب غسله ، لأنّه لاقى جسد الميّت ، وليس كذلك المائع الّذي حصل فيه ، لأنّه لم يلاق جسد الميّت ، وحمله على ذلك قياس ، وتجاوز في الأحكام بغير دليل ، والأصل في الأشياء الطّهارة ، إلى أن يقوم دليل قاطع للعذر ، وإن كنّا متعبّدين بغسل ما لاقى جسد الميّت ، لأنّ هذه نجاسات حكميّات ، وليس عينيّات ، والأحكام الشّرعيّات نثبتها بحسب الأدلّة الشّرعيّة » .
( 2 ) البيان ، ص 33 ، حيث قال في البحث السّادس ( غسل المسّ ) : « وكذا لو مسّ قطعة فيها عظم أبينت من حيّ أو ميّت . . . ولو خلت من العظم ، غسل موضع اللّمس لا غير ، والظّاهر أنّ الرّطوبة هنا غير شرط ، فيتعدّي مع اليبوسة . . . ولا غسل بمسّ غير الآدمي ميّتا ، وينجس اللامس مع الرّطوبة لا مع عدمها » .
( 3 ) تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 145 ، حيث قال : « لو مسّ ميّتا من غير النّاس ، وجب عليه غسل ما مسّه به ، وحكم الثّوب حكم البدن ، والأقوى عندي هنا اشتراط الرّطوبة » .
( 4 ) نهاية الإحكام ، ج 1 ، ص 173 ، حيث قال : « وإذا مسّ الميّت رطبا نجس نجاسة عينيّة ؛ لأنّ الميّت عندنا نجس وإن مسّه يابسا ، فظاهر كلام الأصحاب ذلك ، مع احتمال كون النّجاسة حكميّة » .