شرح
ولا يخفى : أنّ الأمر بغسل الملاقي لجسد الميّت في هذه الرّوايات ، يكون إرشادا إلى نجاسة الملاقي ، لا تعبّدا محضا .
ومن الواضح : أنّه لا نجاسة للملاقي ، إلّا بسراية نجاسة الملاقى إليه ، ولا سراية إلّا مع الرّطوبة .
وعليه : فالمطلقات من الرّوايات ، لا بدّ من حملها على هذه الصّورة .
الثّاني : عدم نجاسة ميّت الآدميّ ، وإليه ذهب المحقّق الكاشاني قدّس سرّه « 1 » ومستنده حمل نجاسة الميتة ، المستفادة من الأخبار ، على الخباثة المعنويّة ، كما هو كذلك في نجاسة الجنب ، واستؤنس له بالأخبار الدّالّة على أنّ الميّت يجنب بموته « 2 » فكما أنّ وجوب الغسل في جنابة الحيّ ، إنّما هو لرفع خباثته المعنويّة ، كذلك الميّت ، فلا يجب غسله ، إلّا لأجل رفع خباثته المعنويّة الطّارئة بالموت . « 3 »
وفيه : أنّ حمل نجاسة الميّت على الخباثة المعنويّة بعيد عن ظاهر الأدلّة المتقدّمة ، والإستيناس بالأخبار الدّالّة على أنّ الميّت يجنب بموته ، ممنوع ؛ إذ هي ناظرة إلى حكمة غسل الميّت ، فلا تنافي نجاسته الظّاهريّة المستفادة من بعض الأخبار .
هامش
( 1 ) مفاتيح الشّرايع ، ج 1 ، مفتاح 75 ، ص 67 ، حيث قال : « والمستفاد من بعض الأخبار عدم تعدّي نجاسة الميتة مطلقا ولا بعد فيه ؛ لأنّ معني النّجاسة لا ينحصر في وجوب غسل الملاقي ، كما يأتي بيانه في حكم نجاسة الكافر » ؛ وقال هناك : « وفي هذه الأخبار دلالة على أنّ معنى نجاستهم ، خبثهم الباطني » ، مفتاح 79 ، ص 71 .
( 2 ) راجع ، وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 1 و 3 من أبواب غسل الميّت ، ص 679 و 685 و 687 .
( 3 ) راجع ، دروس في فقه الشّيعة : ج 2 ، ص 414 .