تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
ولا يقبل الطّهارة شيء من الميتات ، سوى ميّت المسلم ، فإنّه يطهر بالغسل .
شرح

طهارة ميّت المسلم بعد الغسل

أمّا عدم قبول الميتات للطّهارة بعد طريان النّجاسة عليها بالموت ، فلعدم الدّليل على زوال النّجاسة ، بل ظاهر الأدلّة بقائها ، حيث علّق الحكم على عنوان الميتة ، فيدور مدارها حدوثا وبقاء ، كسائر العناوين الّتي تقع موضوعا للنّجاسة كالخمر ، والدّم والبول ، ونحوها . مضافا إلى أنّه لو فرض عدم وجود الدّليل على النّجاسة ووصل الدّور إلى الشّك ، كان المرجع عندئذ استصحاب النّجاسة المتيقّنة الحادثة بعد الموت . ودعوى عدم حجّية الاستصحاب في الشّبهات الحكميّة ، كما عن بعض الأعاظم قدّس سرّه « 1 » غير مسلّمة عندنا على ما حقّقنا في الأصول . وأمّا قبول ميّت المسلم للطّهارة بالغسل ، فهو ممّا اتّفق عليه الأصحاب وتشهد له نصوص معتبرة : منها : صحيحة الصّفار ، قال : « كتبت إليه : رجل أصاب يده أو بدنه ثوب الميّت الّذي يلي جلده قبل أن يغسّل ، هل يجب عليه غسل يديه أو بدنه ؟ فوقّع عليه السّلام : إذا أصاب يدك جسد الميّت قبل أن يغسّل ، فقد يجب عليك الغسل » . « 2 » ومنها : رواية إبراهيم بن ميمون ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل يقع ثوبه على جسد الميّت ، قال : إن كان غسّل الميّت ، فلا تغسل ما أصاب ثوبك منه ، وإن كان لم يغسّل ، فأغسل ما أصاب ثوبك منه ، يعني : إذا برد الميّت » . « 3 »
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 36 و 40 . ( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 1 من أبواب غسل المسّ ، الحديث 5 ، ص 928 . ( 3 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 34 من أبواب النّجاسات ، الحديث 1 ، ص 1050 .