شرح
وثانيا : أنّه وردت روايات متظافرة « 1 » دالّة على نجاسة جلود الميتة غير المدبوغة ، بل ادّعي الإجماع القطعي « 2 » على ذلك ، حتّى من مثل ابن الجنيد قدّس سرّه .
وعليه : فلا بدّ من حمل الجلود في المرسلة على المدبوغة منها .
وفيه : أنّها ضعيفة ؛ لأجل الإرسال .
ومنها : رواية الفقه الرّضويّ : « وذكاة الحيوان ذبحه ، وذكاة الجلود الميتة دباغته » . « 3 »
وفيه : أوّلا : أنّها لم يثبت كونها رواية .
وثانيا : أنّها ضعيفة السّند .
ومنها : رواية الحسين بن زرارة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « في جلد شاة ميتة يدبغ ، فيصبّ فيه اللّبن أو الماء ، فأشرب منه وأتوضّأ ؟ قال : نعم ، وقال : يدبغ فينتفع به ولا يصلّى فيه » . « 4 »
وفيه : أنّها ضعيفة لا يعتمد عليها ، مضافا إلى أنّ هذه الرّواية وما تقدّمها معارضة بروايات معتبرة بين صحاح وموثّقات ، وفيها ما هو ظاهر الدّلالة على نجاسة الجلد المدبوغ ، وما هو صريح الدّلالة عليها ، بل في بعضها تعريض لبعض فرق العامّة القائلين : بطهارة جلود الميتة بالدّباغة ، وهي كثيرة تبلغ حدّ الإستفاضة .
هامش
( 1 ) وقد مرّ ذكر هذه الرّوايات في مبحث نجاسة الميتة .
( 2 ) راجع ؛ مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ، ص 299 .
( 3 ) فقه الرّضا : ص 303 .
( 4 ) وسائل الشّيعة : ج 16 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، الباب 34 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 7 ، ص 453 و 454 .