شرح
أو يكون ممّا صنعه المسلمون ، كرواية إسحاق بن عمّار ، عن العبد الصّالح عليه السّلام أنّه قال : « لا بأس بالصّلاة في الفراء اليماني ، وفيما صنع في أرض الإسلام ، قلت : فإن كان فيها غير أهل الإسلام ؟ قال : إذا كان الغالب عليها المسلمين ، فلا بأس » . « 1 »
إلى غير ذلك من الرّوايات . « 2 »
ولا يخفى : أنّ هذه الطوائف الثّلاث وإن كان يتراى التّعارض بينها في بدء النّظر ، إلّا أنّ الجمع العرفي ، يقتضي حمل الطّائفة الأولى على الطّائفة الثّالثة الواردة في موارد خاصّة ، حملا للمطلق على المقيّد ، كما يقتضي حمل الطّائفة الثّانية على غير تلك الموارد .
نتيجة ذلك : هو الحكم بعدم التّذكية مع الشّك فيها ، بمقتضى أصالة عدمها ، إلّا إذا قامت أمارة عليها ، من يد المسلم والمطروح في أرض المسلمين ونحوهما .
نعم ، لا بدّ في أماريّة اليد والمطروح في أرض المسلمين من اعتبار شرط .
أمّا أماريّة اليد ، فيشترط فيها أن يتصرّف المسلم فيما تحت يده تصرفا دالّا على تذكيته ، كأكلة ولبسه في الصّلاة وعرضه للبيع ، ومسّه بيده ، وغير ذلك ؛ وإلّا فمجرّد وضع يده على مثل اللّحم أو الجلد المشكوك لا يدلّ على تذكيته ؛ إذ يحتمل أن يكون وضع اليد عليه ، لأجل غايات أخرى ، ممّا لا تشترط فيه التّذكية ، كالإحراق أو التّسميد ، أو الإلقاء في المزابل ، أو الطّرح للكلاب .
والسّر في الشّرط المذكور هو أنّ ما دلّ على حجّية اليد ، على ما أشرنا إليه آنفا ، إمّا لبّيّ ، كالسّيرة ، ولا ريب أنّ القدر المتيقّن منها هو حجّية اليد ، مع ذلك الشّرط .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 50 من أبواب النّجاسات ، الحديث 5 ، ص 1072 .
( 2 ) راجع ، وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 50 من أبواب النّجاسات ، الحديث 2 ، ص 1071 .