تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
شرح
ثمّ إنّه انقدح ممّا ذكرنا : أنّ عنوان الميتة في لسان الشّريعة ، بل في عرف المتشرّعة - أيضا - يعادل عنوان غير المذكّى ، ويقابل عنوان المذكّى . والمعادلة المذكورة ، تقتضي أن يترتّب على كلّ واحد من عنواني الميتة وغير المذكّى ، ما يترتّب على الآخر ، من حرمة الأكل ، وعدم جواز الصّلاة ، وحرمة الإنتفاعات - لو قيل بها - والنّجاسة . « 1 » وعليه : فإذا شكّ في لحم أو جلد أنّه من مذكّى أو ميتة ، يترتّب عليه جميع الأحكام المذكورة آنفا ؛ بمقتضى أصالة عدم التّذكية ، فلا يصغى إلى ما عن بعض الأعاظم قدّس سرّه من التّفصيل بين الأحكام الأربعة المتقدّمة ، حيث قال : « إنّ المستفاد من الأدلّة التّفصيل بين الأحكام الأربعة ، وترتّب اثنين منها ( حرمة الأكل وحرمة الصّلاة ) على غير المذكّى ؛ وترتّب الآخرين منها ( النّجاسة وحرمة الإنتفاعات على القول بها ) على عنوان الميتة ، فيثبت الأوّلان ، باستصحاب عدم التّذكية ، فيحرم أكل اللّحم المشكوك ذكاته ، ولا تجوز الصّلاة في الجلود المشكوكة دون الأخيرين ؛ لأنّ استصحاب عدم التّذكية لا يثبت عنوان الميتة » . « 2 »
هامش
( 1 ) كما أشار إليه السّيد الحكيم قدّس سرّه بقوله : « الميتة تارة تستعمل صفة من الموت المقابل للحياة . . . وثالثة بمعنى ما لم يذكّ ذكاة شرعيّة . . . وبهذا المعنى صارت موضوعا للنّجاسة والحرمة وسائر الأحكام ، ولا يهمّ تحقيق ذلك ، فإنّ ما ليس بمذكّى ، بحكم الميتة شرعا وإجماعا ونصوصا ، سواء كان من معاني الميتة أم لا » ، مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ، ص 322 و 323 . ( 2 ) دروس في فقه الشّيعة : ج 2 ، ص 393 ؛ ولصاحب الحدائق قدّس سرّه في المقام كلام مبسوط ، محصّله : أنّ الجلد المطروح محكوم بالطّهارة وحلّيّة الانتفاع وكذا اللّحم ، لقاعدتي الطّهارة والحلّ . الحدائق النّاضرة : ج 5 ، ص 526 و 528 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 135 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني