شرح
فإنّ نفي البأس في هذه الصّحيحة ، نصّ في الجواز ، فتقدّم على صحيحة معاوية بن عمّار ، تقديم النّصّ على الظّاهر .
وعليه : فالأمر بالنّزح في صحيحة معاوية ، محمول على التّنزّه ، ويؤيّده ما تقدّم في مبحث ماء البئر ، من أنّه من العواصم ؛ لكونه ذا مادّة .
ثمّ إنّه لو أغمضنا النّظر عن ذلك وقلنا : بتساوي المتعارضتين ، فبعد تساقطهما ، يرجع إلى صحيحة الفضل أبي العباس ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن فضل الهرّة . . .
فلم أترك شيئا ، إلّا سألته عنه ، فقال : لا بأس به ، حتّى انتهيت إلى الكلب ، فقال :
رجس نجس . . . » . « 1 »
فإنّها تدلّ على طهارة جميع الحيوان ، ومنه الوزغ ، ما عدا الكلب ، هذا تمام الكلام في الوزغ .
وأمّا الكلام في التّمساح والحيّة ، فعدّة من الأصحاب ، منهم : العلّامة « 2 » والشّهيد الأوّل « 3 » والمحقّق « 4 » قدّس سرّهم قالوا : إنّهما ممّا له نفس سائلة ؛ وعدّة أخرى ، -
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 11 من أبواب النّجاسات ، الحديث 1 ، ص 1014 .
( 2 ) قال في نهاية الإحكام ، ج 1 ، ص 256 ، « وينجس القليل بموت ذي النّفس السّائلة . . . وإن كان من حيوان الماء ، كالتّمساح ، دون ما لا نفس له فيه » .
( 3 ) قال في الدّروس الشّرعية في فقه الإماميّة ، ج 1 ، ص 123 : « النّجاسات عشر . . . والمنيّ والدّم من ذي النّفس وإن كان بحريّا ، كالتّمساح » .
( 4 ) قال في المعتبر في شرح المختصر ، ج 1 ، ص 75 : « الّذي أراه ، وجوب النّزح في الحيّة ، لأنّ لها نفسا سائلة » .