شرح
فإنّ عدم جواز الانتفاع بالماء الّذي وقع فيه الوزغ ، ليس إلّا لأجل نجاسته الذّاتيّه الموجبة لنجاسة الماء .
ومنها : رواية الفقه الرّضوي : « . . . فإن وقع فيه وزغ ، أهريق ذلك الماء . . . » . « 1 »
فإنّ الأمر بإهراق الماء الّذي وقع فيه الوزغ ، كالأمر بنزحه في صحيح معاوية بن عمّار المتقدّم ، إرشاد إلى نجاسته الكاشفة عن نجاسة الوزغ وإن كان حيّا .
هذا ولكنّ الحقّ هو الحكم بطهارة الوزغ حال الحياة ، للأصل « 2 » حيث لم يقم دليل معتبر على نجاسته .
والرّوايات المتقدّمة ساقطة عن الاعتبار ، إمّا لأجل ضعف السّند ، كالرّوايتين الأخيرتين ، أو لابتلائها بالمعارض الأقوى ، كصحيح معاوية بن عمّار ، « 3 » حيث إنّها معارضة بصحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال :
« سألته عن العظاية « 4 » والحيّة والوزغ يقع في الماء ، فلا يموت ، أيتوضّأ منه للصّلاة ؟
قال : لا بأس به . . . » . « 5 »
هامش
( 1 ) فقه الرّضا في ضمن سلسلة الينابيع الفقهيّة : ج 1 ، ص 13 .
( 2 ) كما عن العلّامة في نهاية الإحكام ، ج 1 ، ص 274 ، حيث قال : « الأقوى طهارة الثّعلب والأرنب والفأرة والوزغة وسائر الحشرات ، للأصل ومشقّة الاحتراز » ؛ وكما عن صاحب مدارك الأحكام ، ج 2 ، ص 287 ، حيث قال : بعد ذكر الثّعلب والأرنب والفأرة والوزغة ممّا وقع الاختلاف في نجاسته ، ما هذا لفظه :
« والمعتمد الطّهارة في الجميع ، لنا التّمسّك بمقتضى الأصل ، فيما لم يقم دليل على خلافه » .
( 3 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 19 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 2 ، ص 137 .
( 4 ) العظاء : دويبة أكبر من الوزغة ؛ مجمع البحرين : ج 1 ، ص 298 و 299 .
( 5 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 33 من أبواب النّجاسات ، الحديث 1 ، ص 1049 .