شرح
فإنّهما صريحتان في الدّلالة على عدم فساد الماء بميتة ما ليس له دم سائل ، إمّا على وجه السّلب بانتفاء المحمول ، كما في الذّباب ، فإنّ له دما ، جزما إلّا أنّه غير سائل ؛ وإمّا على وجه السّلب بانتفاء الموضوع ، كالوزغ على ما قيل . هذا كلّه في الأمر الأوّل .
وأمّا الأمر الثّاني : ( بعض ما وقع فيه الخلاف من الحيوانات البرّيّة والبحريّة ) .
فقد قال : بنجاسة الوزغ حال حياته ، عدّة من قدماء أصحابنا ، منهم : الشّيخ الطّوسى « 1 » والصّدوق « 2 » وسلّار « 3 » وغيرهم قدّس سرّهم واستندوا لذلك إلى روايات .
منها : ما رواه الشّيخ قدّس سرّه في « الصّحيح » عن معاوية بن عمّار ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الفأرة ، والوزغة تقع في البئر ، قال : ينزح منها ثلاث دلاء » . « 4 »
تقريب ذلك : أنّ الأمر بنزح الماء إرشاد إلى نجاسته الكاشفة عن نجاسة ما وقع فيه من الفأرة والوزغ ذاتا ، لبعد إرادة التّعبّد المحض منه .
ومنها : رواية هارون بن حمزة الغنوي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سألته عن الفأرة والعقرب وأشباه ذلك يقع في الماء ، فيخرج حيّا ، هل يشرب من ذلك الماء ويتوضّأ به ؟ قال : يسكب منه ثلاث مرّات ، وقليله وكثيره بمنزلة واحدة ، ثمّ يشرب منه ، غير الوزغ ، فإنّه لا ينتفع بما يقع فيه » . « 5 »
هامش
( 1 ) قال في النّهاية ونكتها ، ج 1 ، ص 206 : « والوزغ إذا وقع في الماء ثمّ خرج منه ، لم يجز استعماله على حال . . . » .
( 2 ) قال في من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 9 : « فإن وقع وزغ في إناء فيه ماء ، أهريق ذلك الماء » .
( 3 ) المراسم ، ص 56 ، حيث قال : « وإزالة النّجاسة على أربعة أضرب ، أحدها بالمسح على الأرض . . . والآخر برشّ الماء على ما مسّه ، كمسّ الخنزير والكلب والفأرة والوزغة . . . » .
( 4 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 19 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 2 ، ص 137 .
( 5 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 9 من أبواب الأسئار ، الحديث 4 ، ص 172 .