شرح
ولا يخفى : أنّ الحكم بطهارة المسك ، إمّا يكون من باب التّخصيص لعمومات أدلّة نجاسة الدّم ؛ بناءا على القول بكون المسك دما منجمدا ، أو من باب التّخصّص ؛ وذلك ، إمّا بناءا على ما عن بعض أرباب الفضل والخبرة ، من دعوى عدم كونه دما رأسا ، بإفراز الفأرة الموادّ المسكيّة وأجزائها عن الموادّ الدّمويّة وأجزائها بعد أن كانتا مختلطة قبل الوصول إلى الفأرة ، وإمّا بناءا على دعوى الاستحالة بانسلاخه عن الحقيقة الدّمويّة .
وتحقيق ذلك خال عن الثّمرة العمليّة ؛ لكونه محكوما بالطّهارة على كلّ حال .
هذا في مسك الفأرة المبانة من الحيّ .
وأمّا مسك الفأرة المبانة من الميتة ، فقد اختلفت كلمات الأعلام في طهارته ونجاسته .
والمشهور هو الطّهارة « وهو المؤيّد المنصور » بل ادّعي عليها الإجماع ، كما يستظهر ذلك من كلام العلّامة قدّس سرّه حيث قال : « المسك طاهر إجماعا ؛ لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يتطيّب بذلك » . « 1 »
ويستظهر - أيضا - من كلام صاحب الجواهر قدّس سرّه حيث قال : « وقد أطلق غير واحد حكاية الإجماع على طهارة المسك . . . وظاهره - أيضا - بل كاد يكون صريحه طهارة المسك ، وإن قلنا : بنجاسة الفأرة » . « 2 »
وتدلّ على طهارته - مضافا إلى الإجماع - قاعدة الطّهارة ؛ إذ لا دليل على نجاسة مسك الفأرة النّجسة ، لا من حيث كونه دما ، لقصور دليل نجاسة الدّم عن -
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ، ص 58 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 5 ، ص 318 .