شرح
يجوز للرّجل أن يصلّي ومعه فأرة المسك ؟ فكتب عليه السّلام لا بأس به إذا كان ذكيّا » « 1 » .
فإنّها تدلّ منطوقا على اشتراط طهارة فأرة المسك بكون الحيوان ذكيّا ؛ وتدلّ مفهوما على نجاستها لو كانت من غير المذكّى الشّامل للحيّ والميتة .
وفيه : أنّ المقصود من الذّكيّ في « الصّحيحة » هو ما يقابل الميتة فقط ، دون الحيّ ، أيضا .
وعليه : فتدلّ على نجاسة فأرة الميتة فقط ، وهي تكون على طبق القاعدة ، كما عرفت .
فتحصّل : أنّ مقتضى القاعدة والرّوايات الخاصّة ، هو طهارة المبانة من الحيّ والمذكّى ، وأمّا المبانة من الميتة ، فهي نجسة . هذا كلّه في المقام الأوّل .
أمّا المقام الثّاني ( حكم المسك المتكوّن في الفأرة ) : فقبل الورود فيه ، ينبغي لنا أن نشير إلى معنى المسك .
فنقول : للمسك معان متعدّدة - على ما نقله الشّيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه عن « التحفة » « 2 » ولكن نكتفي هنا بذكر القدر المتيقّن من تلك المعاني ، وهو أنّ المسك عبارة عن الدّم الّذي يتكوّن في فأرة الظّبي ، ويجتمع في أطراف سرّته ؛ ثمّ تعرض للموضع حكّة ، ينفصل بسببها ذلك الدّم مع وعائه .
وأمّا حكمه فهو الطّهارة بلا إشكال إذا كان من فأرة الحيّ أو المذكّى ، كما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بل ادّعي عليها الإجماع والسّيرة القطعية « 3 » ؛ وتدلّ عليها - مضافا إلى ذلك - صحيحة عبد اللّه بن سنان الواردة في الممسكة ، وقد تقدّم ذكرها .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 3 ، كتاب الصّلاة ، الباب 41 من أبواب لباس المصلّي ، الحديث 2 ، ص 315 .
( 2 ) راجع ، كتاب الطّهارة : ص 3008 ، الطّبعة القديمة .
( 3 ) راجع . مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ، ص 317 .