شرح
ودعوى أنّها ممّا لا تحلّه الحياة ، كالصّوف والشّعر ونحوهما ، فتكون طاهرة ، واضحة البطلان ؛ إذ المفروض أنّها جلدة ، فتكون كسائر جلود الحيوانات ممّا تحلّه الحياة .
أللّهمّ إلّا أن يدّعى ، أنّها حيث كانت متكوّنة في جوف الميتة ، لا تعدّ من أجزائها ، كالبيضة المتكوّنة في جوف الدّجاجة ، فإنّها لا تعدّ من أجزاء الدّجاجة .
وعليه : فيحكم بطهارتها ، فتأمّل .
ثمّ إنّه لو شكّ في كونها ممّا تحلّه الحياة ، أو ما لا تحلّه الحياة ، أو كونها كبيضة الدّجاجة أو لا ، فالمرجع قاعدة الطّهارة .
هذا تمام الكلام حسب ما تقتضيه القاعدة .
وأمّا الرّوايات الخاصّة : فمنها : ما يستدلّ به على طهارة الفأرة مطلقا حتّى المأخوذة من الميتة ؛ كصحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السّلام قال : « سألته عن فأرة المسك تكون مع من يصلّي وهي في جيبه أو ثيابه ؟ فقال : لا بأس بذلك » « 1 » .
فإنّ إطلاق نفي البأس فيها ، يقتضي الحكم بطهارة الفأرة مطلقا ، كما عن صاحب المدارك قدّس سرّه « 2 » .
ولكن يرد عليه : أوّلا : بانصراف لفظ : « الفأرة » إلى ما ينفصل عن الظّبي الحيّ .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 3 ، كتاب الصّلاة ، الباب 41 من أبواب لباس المصلّي ، الحديث 1 ، ص 314 .
( 2 ) مدارك الأحكام ، ج 2 ، ص 275 ، هذا نصّ كلامه قدّس سرّه : « والأصحّ طهارتها مطلقا ، كما اختاره العلّامة في التّذكرة ، للأصل وصحيحة علي بن جعفر » .