تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
شرح
وثانيا : بأنّ الإستدلال بها متوقف على مانعيّة حمل النّجس ، أو مانعيّة حمل الميتة عن صحة الصّلاة ؛ وفي كلتيهما نظر ، على ما سيأتي البحث عنهما . وعليه : فنفي البأس عن حمل الفأرة في الصّلاة ، لا يكون دليلا على طهارتها مطلقا وإن انفصلت عن الميتة ؛ إذ جواز الحمل وعدم البأس به ليس لازما أخصّ أو مساويا لطهارتها ، بل هو لازم أعم . وكصحيحة عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ممسكة ، إذا هو توضّأ ، أخذها بيده وهي رطبة ، فكان إذا خرج ، عرفوا أنّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم برائحته » « 1 » فإنّ إطلاق الممسكة يشمل ما هو المأخوذ من الميتة ، أيضا . وعليه : فأخذه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لها بيده رطبا ، يدلّ على طهارتها وإن انفصلت عن الميتة . وفيه : أنّ القضيّة المرويّة تكون خارجيّة ، فلا إطلاق لها ، بل يكتفى بالقدر المتيقّن منها وهو أخذه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للممسكة الّتي أخذت من الظّبي المذكّى ، أو الحيّ ، فلا تدلّ الصّحيحة على طهارة فأرة الميتة ؛ هذا بناءا على أن يكون المراد من الممسكة هي فأرة المسك ، لا الظّرف الّذي يجعل فيه المسك الّذي يعبّر عنه بالفارسيّة ب « مشكدان » كالمملحة الّتي يعبّر عنها بالفارسية ب « نمكدان » كما هو الواضح . ومنها : ما يستدلّ به على طهارة فأرة المذكّى ونجاسة غيرها الشّامل لفأرة الحيّ والميتة « 2 » ، كصحيحة عبد اللّه بن جعفر ، قال : « كتبت إليه ، يعني : أبا محمّد عليه السّلام
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 2 كتاب الطّهارة الباب 58 من أبواب النّجاسات ، الحديث 1 ، ص 1078 و 1079 . ( 2 ) كما عن كشف اللّثام ، ج 1 ، ص 406 ؛ حيث قال : « وعندي أنّ فأرته نجسة إذا لم تؤخذ من المذكّى . . . » .