شرح
وبالجملة : الإنفحة كسائر ما لا تحلّه الحياة من أجزاء الميتة ، فكما أنّ تلك الأجزاء طاهرة ؛ لأجل عدم صدق عنوان الميتة عليها ، كذلك الإنفحة ، - أيضا - طاهرة ؛ لخروجها عن عنوان الميتة موضوعا وتخصّصا .
أمّا الثّاني : فلما أفاده صاحب الحدائق قدّس سرّه « 1 » : من أنّ أدلّة استثناء الإنفحة ، إنّما هي ناظرة إلى خصوص مسألة الطّهارة والنّجاسة ، دون مسألة الحلّ والحرمة .
نعم ، مورد بعضها ، الجدي الّذي هو مأكول اللّحم ، كصحيحة زرارة المتقدّمة ، وهذا لا ينافي المطلقات الشّاملة لغير المأكول - أيضا - كرواية يونس ، والحسين بن زرارة ، ومرسلة الصّدوق قدّس سرّه - الّتي تقدّم ذكرها - وذلك ، لعدم التّنافي بين المثبتتين على ما تقدّم آنفا .
على أنّ ذكر الإنفحة في سياق الصّوف والقرن والسّن ونحوها في هذه المطلقات ، والحكم فيها بأنّها ذكيّة ، أقوى شاهد على أنّ المراد هي الطّهارة ، لا الحلّ ؛ إذ من المعلوم : أنّ الصّوف والقرن ونظائرهما ، ليست من المأكولات .
وعليه : فدعوى أنّ أكثر ما دلّ على طهارة الإنفحة وارد بالحلّ ، أو مسوق لبيانه ، ممنوعة .
نعم ، لفظ : « الحلّ » وإن ذكر في رواية أبي حمزة الثّمالي المتقدّمة ، ولكن هذا يكون على وجه التّفريع على الطّهارة ؛ وذلك ، لأنّ الإمام عليه السّلام بعد أن نفى البأس عن الجبن وحكم بحلّية أكله ، سأله السّائل بقوله : ربما جعلت فيه إنفحة الميتة ، فأجاب عليه السّلام بنفي البأس - أيضا - معلّلا بأنّها طاهرة من جهة كونها ممّا لا تحلّه الحياة ، كالبيضة . -
هامش
( 1 ) راجع الحدائق النّاضرة : ج 5 ، ص 85 .