شرح
على أنّه من المحتمل ، حمل ذكر الجدي والحمل على غلبة استفادة إنفحتهما في الجبن ، خصوصا بالنّظر إلى عدم القول بالفرق بين الحيوانات المحلّلة ، بل عدم احتمال الفرق بينها ، أيضا .
والإشكال على الإطلاق بأنّ : « المظنون أنّ ما هو محلّ الكلام ، هي الإنفحة الّتي تجعل في الجبن . . . فالأحوط لو لم يكن الأقوى ، اختصاص الحكم بما يتعارف جعلها في الجبن ، والمتيقّن منه إنفحة الجدي والحمل » « 1 » غير وارد ؛ لأنّ الغلبة الوجوديّة والتّيقّن الخارجي ( لا في مقام التّخاطب ) لا توجبان الانصراف كي يفيد انحلال الإطلاق والإختصاص .
الثّاني : أنّ الحكم بطهارة الإنفحة ، هل يختصّ بكونها من ميتة ما يؤكل لحمه أو يعم ميتة ما لا يؤكل لحمه ، أيضا ؟ قولان : ذهب المشهور إلى الثّاني ، وهو الحقّ ولكن خالفهم جمع من الأعلام ، فذهبوا إلى الأوّل .
واستدلّ للأوّل بوجهين : أحدهما : ما عن بعض الأعاظم قدّس سرّه : « إنّ دليل استثناء الإنفحة - وهي الأخبار - إنّما ينظر إلى نفي النّجاسة والحرمة الطّارئتين على الحيوان بسبب الموت ، لا من جميع الجهات ، فلا ينافي ثبوت الحرمة له من جهة أخرى ، ككون الحيوان ممّا يحرم أكله ذاتا ، . . . فالإطلاقات غير شاملة للحيوانات المحرّم أكلها ، لاختصاصها بنفي النّجاسة والحرمة من جهة كونها ميتة ، لا من جميع الجهات ، وبعبارة واضحة : أنّ الأخبار الّتي دلّت على طهارة الإنفحة ، إنّما تخصّص أو تقيّد ، عموم أو إطلاق ما دلّ على نجاسة أجزاء الميتة وحرمتها ، وأمّا عموم سائر
هامش
( 1 ) كتاب الطّهارة للإمام الرّاحل قدّس سرّه : ج 3 ، ص 109 .