شرح
بل شيء واحد ذو حالتين رقّة وغلظة « 1 » .
وليس مرادهم من قولهم : « أصفر » الحليب المستحال المستقرّ في الكرش ، بل المراد هو نفس الكرش ، لكن قبل الرّعي والأكل ، ولكونه رقيقا قابلا للعصر ؛ قالوا :
« فيعصر في صوفة ، فيغلظ كالجبن » « 2 » .
هذا ما قوّاه صاحب الجواهر قدّس سرّه حيث قال : « وقد يقوى في النّظر اتّحاد التّفسيرين ، بأن يراد بالشيء الأصفر في التّفسير الأوّل ، هو ما يصير كرشا للجدي بعد أن يأكل ، فهو قبل أكله إنفحة ، وبعده كرش » « 3 » واستشهد لذلك بما حكى الفيّومي « 4 » عن التّهذيب ، وبما حكى الطّريحي عن الجوهري ، وهذه عبارته :
« الإنفحة . . . هي كرش الحمل والجدي ما لم يأكل ، فإذا أكل فهو كرش » « 5 » وبما في « المغرب » فإنّه بعد أن فسّره بالتّفسير الأوّل ، قال : « ولا يكونان إلّا لكلّ ذي كرش ، ويقال : هي كرشة ، إلّا أنّه ما دام رضيعا ، سمّي ذلك الشّيء إنفحة ، فإذا فطم ورعى العشب ، قيل : استكرش » « 6 » .
واستظهره الإمام الرّاحل قدّس سرّه - أيضا - بعد نقل ما في صحاح اللّغة ، وقاموس اللّغة ، حيث قال : « والظّاهر منهما أنّ الكرش عين الإنفحة ، والفرق بينهما أنّ الإنفحة
هامش
( 1 ) وفي صحاح اللّغة : « الإنفحة بكسر الهمزة وفتح الفاء مخفّفة كرش الحمل أو الجدي ما لم يأكل ، فإذا أكل فهو كرش ، وكذلك المنفحة بكسر الميم . . . والجمع أنافح » ج 1 ، ص 413 .
( 2 ) القاموس المحيط : « والإنفحة بكسر الهمزة ، وقد تشدّد الحاء ، وقد تكسر الفاء ، والمنفحة . . . شيء يستخرج من بطن الجدي الرّضيع أصفر فيعصر في صوفة ، فيغلظ كالجبن ، فإذا أكل الجدي فهو كرش » ، ج 1 ، ص 262 .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 5 ، ص 326 و 327 .
( 4 ) مصباح المنير : ج 2 ، ص 846 .
( 5 ) راجع ، مجمع البحرين : ج 2 ، ص 420 .
( 6 ) راجع ، مجمع البحرين : ج 2 ، ص 420 .