شرح
فعلى الأوّل : يحكم بطهارة المظروف فقط ؛ غاية الأمر : أنّ الأخبار الدّالة على طهارته بالمطابقة ، تدلّ على طهارة باطن الظّرف الملاصق للمظروف بالالتزام ، وإلّا لتنجّس بالملاقاة ، فيصير الحكم بطهارته لغوا ، وهذا لا ينافي نجاسة ظاهر الظّرف ذاتا ، لبقائه تحت عموم أدلّة نجاسة أجزاء الميتة .
وعلى الثّاني : يحكم بطهارة مجموع الظّرف والمظروف ؛ أمّا الظّرف فللرّوايات ، وأمّا المظروف ، فلأنّه لا يكون ميتة ولا من أجزائها ، ولا مجال لاحتمال نجاسته الذّاتيّة ، والمفروض عدم ملاقاته للنّجس - أيضا - حتّى ينجس بنجاسة عرضيّة .
وعلى الثّالث : يحكم بطهارة المجموع - أيضا - كما هو واضح .
نعم ، لاغرو في الالتزام بنجاسة ظاهر الظّرف في الوجهين الأخيرين ، لأجل ملاقاته للميتة رطبا .
والظّاهر : أنّ اختلاف كلمات الفقهاء - في معنى الإنفحة - نشأ من اختلاف كلمات اللّغوييّن والخبراء في مادّة : « كرش » ومادّة : « نفح » فقالوا في الأولى : إنّ الإنفحة هي نفس الكرش قبل الرّعي والأكل ، فإذا رعى الجدي أو الحمل سمّيت كرشا .
وفي الثّانية ( مادة نفح ) أنّ الإنفحة شيء أصفر يستخرج من بطن الجدي ، أو الحمل قبل أن يطعم .
والحقّ : أنّ الإنفحة والكرش شيء واحد ذاتا ، وإنّما الاختلاف في الاسم فقط لاختلاف الحالتين ، فالإنفحة والكرش هي عبارة عن المعدة وهي الجلدة فقط لا غير ، إلّا أنّها قبل الرّعي والأكل رقيقة ظريفة تسمّى باسم الإنفحة وبعد الأكل ، غليظة مستكرشة ، فتسمّى باسم الكرش ، فليس هنا شيئان ( الظّرف والمظروف )