شرح
الأوّل : المانع عن مشاهدة التغيّر وإدراكه لا عن أصله مثل ما في المتن : « فلو كان لون الماء أحمر أو أصفر فوقع فيه مقدار من الدم كان يغيّره لو لم يكن كذلك ، وكذا لو كان جائفا فوقع فيه ميتة كانت تغيّره لو لم يكن جائفا » .
الثاني : المانع عن أصل التغيّر لا عن إدراكه بعد حصوله .
أمّا الأوّل : فالحكم فيه هي النّجاسة ، لحصول التغيّر الفعلي واقعا لأجل تماميّة المقتضي ووجود الشّرط . غاية الأمر : منع المانع عن مشاهدته ، فالحمرة أو الصفرة أو الجائفيّة في الماء منعت عن مشاهدة التّغيّر الحاصل الموجود فيه ، كمنع النظّارة الحمراء الموضوعة على العين التي يرى الإنسان بها كلّ شيء أحمر ، أو نظير جعل الماء في إناء أحمر ، فلا يرى الشّخص التّغيّر الحاصل في الماء بوقوع الدم فيه ، لوجود تلك النظّارة أو الآنية المانعة عن رؤية تغيّر الماء - بإلقاء الدم فيه - إلى الحمرة ، فالتغيّر هنا حاصل لا محالة . غاية الأمر : أنّه لا يرى ولا يحسّ لأجل وجود المانع من حمرة الآنية أو النظّارة .
أمّا الثاني : فالحكم فيه عدم النّجاسة لعدم حصول التغيّر أصلا لا حسّا ولا واقعا ؛ إذ المفروض منع المانع عن أصل حصوله ، وهذا مثل ما إذا اشتمل الماء على أجزاء معدنيّة كبريتيّة أو ملحيّة مانعة عن فساد الماء وتغيّره بمثل الميتة .
ثمّ إنّ التغيّر الموجب للنّجاسة لا بدّ وأن يكون بأسره مستندا إليها فقط « 1 » ، فلو استند إليها وإلى شيء آخر طاهر لم يوجبها ، كما سيأتي التعرّض له في مسألة 17 من هذا الفصل « 2 » .
هامش
( 1 ) وهذه هي مسألة استقلال النّجاسة في إيجابها للتغيّر .
( 2 ) أي : فصل المياه .