شرح
تحقيق المقام وتنقيحه : إنّ تقديريّة التغيّر وعدم فعليّته تكون لعدّة أمور :
1 - عدم وجود المقتضي أصلا أو ضعفه « 1 » ، ككون النّجاسة مسلوبة الأوصاف ، معدومة الآثار « 2 » ، أو ضعيفة بحسبها ، وهذا مثل كون الدم رقيق اللّون أو الميتة خفيفة الرائحة ، ضعيفة بحسبها ، ففي هذه الصّورة يكون المقتضي ضعيفا قاصرا ، لا يقدر على شيء من التغيير الفعلي الموجب للنّجاسة لا حسّا ولا واقعا ، وإنّما هو تقديري محض ، وقد مرّ آنفا : أنّ الموضوع لها هو التغيّر الفعلي وأنّه لا دخل للكميّة بدونه ، فلا نجاسة بدون التغيّر الفعلي .
2 - عدم وجود الشرط كالميتة الواقعة في الماء فصل الشتاء ، حيث لا توجب نتن الماء ، لعدم الحرّ الموجب له ولإنتشاره « 3 » ، فالقصور هنا من قبل الشّرط ، والحكم هو عدم النّجاسة - أيضا - لعدم حصول التغيّر الفعلي لا حسّا ولا واقعا ، بل تقديريّ محض .
فتحصل : أنّه لا يكفي التغيّر التقديري في هاتين الصورتين ، وذلك لتعليق الانفعال على التغيّر الفعلي وهو غير حاصل ، إمّا لقصور المقتضي أو لفقد الشّرط .
وقد نسب إلى العلّامة قدّس سرّه كما أشرنا آنفا ، كفاية التقدير بجعل التغيّر طريقا إلى تلك الكميّة الخاصة من النجاسة ؛ وقد عرفت ما فيه « 4 » .
3 - وجود المانع وهذا على قسمين :
هامش
( 1 ) كلاهما يرجعان إلى عدم المقتضي التام اللّازم .
( 2 ) كمثال البول الذي لا لون له على ما في المتن .
( 3 ) أقول : هذا المثال من أمثلة أحد قسمي المانع الذي سيجيء ذكره ، فالبرد في فصل الشتاء المانع عن بروز النتن ، كالأجزاء الكبريتيّة ، أو الملحيّة المانعة عن فساد الماء وتغيّره .
( 4 ) من أنّ الفساد والتّغيّر له موضوعيّة ويساعد على ذلك الإرتكاز العرفي .