شرح
وكميّاتها واختلاف أوصافها وكيفيّاتها ، فربّ ماء يتغيّر بمقدار من الدم وماء آخر لا يتغيّر بذلك ، على أنّ ظاهر الأدلّة هي الموضوعيّة لا الطريقيّة إلى موضوع آخر ، فهي ظاهرة في التغيّر الفعلي ، فظاهر قوله عليه السّلام : « إلّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه » وقوله صلّى اللّه عليه وآله :
و « إلّا ما غيّر لونه . . . » هي موضوعيّة التغيّر وفعليّته .
فالقول بكون التغيّر طريقا إلى الكميّة وأمارة عليها ظنّ محض ، لا يغني من الحقّ شيئا ، بل خلاف ظاهر الأدلّة .
ثمّ إنّ ظاهر « الحدائق » تفصيل الأصحاب في المقام بين صورة سلب الأوصاف وكون العين النجسة مسلوبة الآثار ، ففيها قولان : المشهور : على الطهارة ، لاعتبار حسّيّة التغيّر . والعلّامة وغيره ، قالوا : بالنّجاسة ، لكفاية التّقديري منه ، وبين صورة اشتمال الماء على أوصاف موافقة لأوصاف النجاسة مانعة من ظهور التغيّر فيه مع بقاء النّجس على أوصافه وآثاره ، فادّعى فيها عدم الخلاف أو الإتّفاق في نجاسته وعليها .
قال في الحدائق : « وهل يعتبر التغيّر الحسّي ، فلو كان الماء على صفاته الأصليّة وكانت النّجاسة مسلوبة الأوصاف لم تؤثّر في نجاسة الماء وإن كثرت ، أو يجب تقدير الأوصاف للنّجاسة ، فلو كانت ممّا يتغيّر بها الماء على تقدير وجود الأوصاف نجس وإلّا فلا ؟ قولان : المشهور الأوّل ، نظرا إلى أنّ التغيّر حقيقة في الحسّي ، لصدق السلب بدونه ، واللفظ إنّما يحمل على حقيقته ، واعتبار التقدير يتوقّف على دليل ، والأصل عدمه .
ويمكن أن يقال : إنّ التغيّر حقيقة في النفس الأمري لا فيما كان محسوسا ظاهرا ، فقد يمنع من ظهوره مانع » « 1 » . ثم قال : « ويؤيد ذلك أنّ الظاهر أنّ الشارع إنّما أناط
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 181 .